الصفحة الرئيسية

 

أحمد رفيق باشا الشمعة
1844  - 1915 م

جمع وإعداد المحامي سامي الشمعة

 

هو أحمد رفيق بن الشيخ سليم أفندي بن الشيخ أحمد الشمعة.
ولد بدمشق عام 1260هـ/ 1844م وتربى في حجر والده سليم أفندي الشمعة , قرأ وتعلم الأدب وأنواع الفنون , عملَ إدارياً في مجلس الولاية في السبعينات من القرن التاسع عشر ومنح لقب الباشا في تلك الفترة .
عام 1876م اختير عضواً في هيئة الأعيان في المجلس التأسيسي في إسطنبول لغاية عام 1878م عندما تم حل هذا المجلس من قبل السلطان عبد الحميد فعاد إلى دمشق ليكون عضواً في مجلس إدارة الولاية الكبير إضافة لعمله في مجلسي الأوقاف والتعليم , وبعد عقد من الزمن أصبح رئيساً لمجلس إدارة الولاية , وعرف من مناصبه رئاسته لدار الإصلاح وهي هيئة تتولى رعاية الأيتام وتعليمهم , كذلك كان رئيساً لدار الصنائع وهي مدرسة تتولى تعليم صناعات الحدادة والنجارة والخياطة وغيرها , كما كان رئيسأ لدائرة الأموال السلطانية في دمشق ( بعد عام 1900م ) وهو من أسس بنائها جانب دار الحكومة والذي ما زال باقياً ليومنا هذا ( مقر الأمن العام فيما بعد ) , , و حصل على عدد من التسميات والرتب منها بكلربكي ( بك البكوات ) وكذلك رتبة بالا ( كبير الباشوات ) وهي رتب وليست مناصب , كما تولى رئاسة لجنة ترميم الجامع الأموي الكبير بدمشق بعد الحريق الذي أصابه عام 1893م.
وصفه الشيخ عبد الرزاق البيطار بقوله :
 ( طلعته البدر إلا أنه مشرق , ونفحته الروض إلا أنه مورق , وهو بمكان من النباهة مكين , ما نهج من الكلام منهجاً إلا وطلع له من جيش البلاغة كمين ...... اكتسى حلة اللطافة وارتدى كل جمال وظرافة , إلى أن صار يشار إليه بالانفراد , ويعتمد عليه في كل مراد , ويستشار في المهمات , ويستنهض لدفع الملمات ) .
كما وصفه الأديب والكاتب محمد أديب تقي الدين الحصني بقوله :
( كان مثال الفضيلة والوجاهة والغيرة الوطنية والشهامة العربية , يحب عمل الخير وإغاثة الملهوف , كريم الأخلاق حسن المعاشرة يميل إلى التواضع وحب العلماء وإكرام آل البيت الطاهر ويسعى إلى مساعدتهم في كل آن ) .
له ثمانية ذكور وستة إناث , وقد توفي رحمه الله في شهر شوال 1333هـ/1915م , ودفن في قبره المعروف في مدفن آل الشمعة بمقبرة الباب الصغير وكتب على شاهدة قبره الأبيات التالية :
( يَمّمْ ضريحاً جلَّهُ بدرُ الجهابذة ِ العظامْ , انسانُ عينِ الشام تاجُ سُراتها السامي المقامْ , من كان شمعةَ عصره فضلاً وأحمدَه الهُمامْ, كهفَ الأرامِل واليتامى والفقير المستضامْ , لبى نداء مهيمنٍ يدعوا إلى دار السلامْ , يا من يلوذ بعفوه يوم اللقاء كلُّ الأنامْ , ما خاب راج , أرِّخوا لباك في حسن الختام ) والشاعر على الأرجح محمود أبو الشامات.

عن هذا العمل
تاريخ وأصول العائلة
شخصيات عائلية
الأخبار العائلية
العائلات الدمشقية
الأرشيف العائلي
تواصل معنا
 
 
 
 
 
 
 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


جولة في حياة أحمد باشا الشمعة

كان أحمد باشا الشمعة مركزاً للثقل السياسي في دمشق, وعرف عنه قربه من الطبقات الشعبية , أما منزله فهو قصر الشمعة في باب الجابية , هذا القصر كان يمتد من حي القنوات إلى حي باب السريجة وباب الجابية واشتهر بحديقته الواسعة .
كان بيته محجة للشعراء والعلماء والأدباء . في عام 1898م عندما قام إمبراطور ألمانيا بزيارة لدمشق كان من المقرر أن يبيت قي منزل صدر دمشق أحمد باشا , فقام أحمد باشا بتجهيز القصر واستقدم له الثريا والفوانيس من أجمل الأنواع قيل أنها عشرة آلاف , كما بنى لذلك جناحاً خاصاً فيه قاعات كبيرة , لكن الخلاف الذي وقع بين أحمد باشا والوجيه الكردي الأصل عبد الرحمن باشا اليوسف حول أحقية كل منهما لاستضافة الإمبراطور جعل والي الشام حسين ناظم باشا يقرر إستضافة الإمبراطور في دار الحكومة منعاً للخلاف .
ومما رويَ أن الإمبراطور تناول طعام الغذاء في قصر الشمعة داخل قاعة الطعام وسط الحديقة الواسعة للقصر , وأن المنطقة الممتده بين الحميدية وباب سريجة فرشت بالسجاد استعدادا لوصول الإمبراطور للقصر. ولهذا القصر أبواب عدة وقد أحاط به من كل الجهات خمسة بيوت لاخوة أحمد باشا الخمس , بحيث يقابل كل باب للقصر باباً لبيت آل الشمعة , وهكذا مازال أبناء العائلة يذكرون كيف كانوا في صغرهم يخرجون من بيوتهم ليدخلوا ويلعبوا في حديقة القصر بسلام .
وقد قيل أن أحد الحجاج العائدين من مكة إلى حلب , مرّ قرب القصر فأعتقد لضخامة مدخله أنه نُزل أو خان فدخل القصر طالبا من صاحبه النزول فيه , فاستضافه صاحب البيت وصب الماء على يديه وقدم له الطعام دون أن يعرفه على نفسه, وفي اليوم التالي أراد هذا المسافر أن يدفع أجرة إقامته ففوجئ بأنه في منزل أحمد باشا , وقد هدم هذا القصر وفق مخطط المهندس الفرنسي إيكوشار ومازلت المنطقة تسمى جنينة الشمعة .
كذلك كان هناك إلى جانب القصر نزل وحمام يسمى بالخان أعده أحمد باشا لاستقبال عابري السبيل من حجاج وسواهم حيث يستضاف الزائر داخل هذا الخان فيستحم ويتناول الطعام ويبيت ليلته بعد أن تكون دابته قد أطعمت ونظفت من قبل العاملين بهذا الخان وكله بالمجان على نفقة أحمد باشا, إضافة لرعايته لعدد كبير من الأسر الفقيرة والأيتام ولذلك قيل فيه : ( كهف الأرامل واليتامى والفقير المستضام ).
قام أحمد رفيق باشا الشمعة من خلال مناصبه العديدة بالدفاع عن حقوق العرب في بلادهم, والاهتمام بآل البيت وحمايتهم, وقد قال فيه الشاعر :
 

أيهان أبناء النبّي, وأحمد  -----  لهم من الخصم الكنود وقاء ؟


فتآمر عليه رموز الشر بدمشق الشام الذين لم يرق لهم قوته ومحبة الناس له, وأرادوا أن تبقى دمشق خالية لهم ولأطماعهم, فخططوا للإيقاع به عند السلطان ونجحوا في ذلك عام 1900م حيث أصدر السلطان عبد الحميد قراراً بعزل أحمد باشا الشمعة واعتقاله في داره ووضعه تحت الإقامة الجبرية ونشر على أبواب قصره عناصر الشرطة لمراقبة كل داخل وخارج من الدار وتسجيل أسمائهم . وحول هذا الموضوع قال المجاهد فخري البارودي في مذكراته : ( رأيت المارة يضطربون عندما يقتربون من دار الشمعة , فيثبتون أنظارهم إلى الأمام حتى لا يلتفتوا لفتة واحدة نحو باب الباشا , خوفاً من أن يحاسبوا على النظرات ) , ومن ثم طلب السلطان إرسال أحمد باشا إلى الآستانة ليلاقي حتفه هناك.
 قام الأهل والأصدقاء وجماهير محبي الباشا بوداعه قبل مغادرته الشام, وخلال وداعه لملاقاة مصيره ألقى الشيخ محمود أبو الشامات قصيدة يخاطب فيها أعداء أحمد, ويستبشر خيراً بالأيام القادمة فيقول:

والشام أمست خلوة الفساق, من   ----  طفؤوا بزعمهم الشموع لِيفعلوا
صبراً فسوف يرون سوء فعالهم   ---- ويفوز بالنصر الرفيق الأفضل
يا أحمد الأفعال لاتخشى الردى  ----  من يعتصم بالله ليس يخجّلُ
أنت الغني عن المناصب كلها   ---- بل منصب العلياء فيك يبجلُ


بعد مغادرته الشام قام أفراد عائلته بتجهيز المنزل للعزاء المتوقع إقامته بعد إعدام الباشا, ومضت أيام منتظرين برقية وفاته, لكن أحمد إستطاع بعد المثول أمام السلطان أن يقنعه بصحة تصرفاته مستنداً لكتاب الله عز وجل, فعاد لدمشق منتصراً بعد أن نال رتبة كبير البشوات, واحتفل أهله وأصدقاؤه وبسطاء الناس بعودته سالماً مظفراً لينقلب مجلس العزاء لمجلس فرح, يقول الشيخ محمود أبو الشامات في وصف المناسبة :

نهنئ بك الأعياد يا روح جسمنا   ----  ويا أحمد الدنيا ويا شمعة الحمد


ويقول الشيخ رضى سليم المرتضى المشرف على مقام السيدة زينب (ع) في تلك الفترة :
 

زعمت عِداه بأن دولة عزّه   ----  ذهبت فمنَّ اللهُ في تكذيبها
طلبت بأن تخفي فضائله التي   ----  ظهرت فما حصلت على مطلوبها
هو شمعة العصر التي أنوارها   ----  تهدي السنا لبعيدها وقريبها

 

في عام 1896م بعد تسلم الوالي حسين ناظم باشا ولاية سورية قام بتشكيل لجنة للإشراف على إصلاح الجامع الأموي بعد الخراب الكبير الذي لحقه من جراء حريق عام 1893م.
شكلت هيئة للإشراف على عمليات الترميم وقد عهد برئاسة الهيئة لكل من أحمد رفيق باشا الشمعة رئيس مجلس إدارة الولاية و عبد الرحمن باشا اليوسف محافظ الحج الشامي وشكلت تحت إطار هذه الهيئة لجنتان الأولى للمبايعات برئاسة مفتى الولاية الشيخ محمد أفندي المنيني والثانية للإنشاءات برئاسة محمد فوزي باشا العظم رئيس المجلس البلدي, وانتهت أعمال الترميم عام 1901م.
بقي الباشا في مراكزه المتعددة لغاية عام 1908م عندما قام الاتحاديون الأتراك بالسيطرة على الحكم وإتباع سياسة معادية للعرب , فاعتزل أحمد باشا العمل السياسي رافضاً التعامل مع أقطاب الحكم الجديد, مما أفسح المجال لأعداه السابقين لنيل مطالبهم في صدارة المناصب والمراكز غير آبهين بمتطلبات الشعب ورفضه للحكم الجديد.
ومن ذلك التاريخ برز ثلاثة من أولاد أحمد باشا الشمعة كدعاة للتحرر العربي والإسلامي من ظلم وتجبر الاتحاديين الأتراك الذين عاثوا في البلاد فساداً: أولهم رشدي الشمعة النائب في البرلمان وشهيد أيار 1916م, وثانيهم سليم الشمعة الذي صدر حكم إعدام غيابي بحقه, والثالث عمر الشمعة المعروف بمواقفه ضد التدخل الأوروبي.
عرف عن أحمد باشا صداقته للشيخ العلامة محمود أبو الشامات, وقد بنى أحمد رفيق باشا الشمعة سبيل ماء هدية للشيخ أبو الشامات عام 1896م تجاه مدخل زاوية أبو الشامات وكتب عليها أبيات شعر تبين ذلك وهي :

 

حدث عن الساقي القدير وهات   ----  صافي الشراب بألطف الكاسات
فلمـثله هـذا السـبيل وقصـده    ---- قد شيّداه مظهرا الخيرات
وكذا مربّي السالكين وعمدة الـ   ----   ـتحقيق محمود أبو الشامات
وادخـل لبـيت الله ذا طـهر بـه   ----  والثوب طهر جاء في الأبيات
فرفيق باشا شمعة العصر التي  ----   ضاءت بأحمد سيد السادات
فجزاؤهم يوم الـجزاء شرابـهم   ----  أرخ (أبي من كوثر الجنّات)

صورة سبيل زاوية أبو الشامات بدمشق باب الجابية


مجموعة صور لصدر دمشق أحمد رفيق باشا الشمعة


حفل تدشين النصب التذكاري لخط الاتصالات البرقية بين دمشق والمدينة المنورة عام 1907م وفي وسط الصورة ناظم باشا والي سوريا ويحيط به كبار الشخصيات السياسية والاجتماعية بدمشق ومنهم أحمد باشا الشمعة وولده رشدي الشمعة , ويظهر خلفهم النصب التذكاري المعروف بساحة المرجة بدمشق.
 

   

هذه الصورة تكبير لمنتصف الصورة السابقة حيث يظهر فيها أحمد باشا الشمعة يمين الصورة وإلى جانبه الشيخ محمود أبو الشامات ووالي دمشق ناظم باشا خلال حفل تدشين النصب التذكاري لخط الاتصالات البرقية بين دمشق والمدينة المنورة عام 1907م.


كبار الشخصيات المحلية بدمشق خلال وداعهم لمحمل الحج عام 1894م في مبنى السراي القديم والأشخاص الظاهرين في الصورة هم:
يمين الصورة : الأول والثاني غير معروفين,الثالث غالب الزالق ,الرابع عبد العزيز العظمة رئيس دائرة أركان حرب, الخامس اللواء طيار باشا ,السادس عارف حكمت باشا ,السابع عثمان باشا .
 محمل الحج في الوسط .
الأشخاص بعده : عثمان نوري باشا قائد الجيش, أحمد باشا الشمعة رئيس مجلس إدارة الولاية , عبد الرحمن باشا اليوسف أمير الحج , والباقين غير معروفين.

( الصورتين لذات المناسبة وبنفس اللحظة ولكن زاويتين مختلفتين  )

   

مقتنيات وصور متعلقة بصدر دمشق أحمد رفيق باشا الشمعة

رسم أحمد باشا الشمعة , رسمت بيد أحد أبناءه نصوحي الشمعة
عام 1951م نقلاً عن أحد صوره
ملابس أحمد باشا الشمعة الرسمية
 لباس المراسم مع الوشاح
   
وسام من السلطان عبد الحميد مقدم إلى أحمد باشا الشمعة عام 1300هـ وسام من السلطان عبد العزيز مقدم إلى أحمد باشا الشمعة
   
صورة مقدمة تذكاراً  من قبل أحمد باشا الشمعة لإحدى بناته وقد كتب فوق صورته
بخط يده ( تذكاراً ) وخلف الصورة كتب بخطه (أهدي رسمي تذكاراً إلى ابنتي العزيزة )
   

صورة نادرة لأحد جوانب دار أحمد باشا الشمعة في منطقة القنوات بدمشق , هدمت هذه الدار وفق مخطط المهندس الفرنسي إيكوشار بسبب مكانتها في الذاكرة الوطنية السورية وتسمى المنطقة حالياً جنينة الشمعة.
 

(( اقرأ أيضاً مقالة تصف المنزل للكاتبة د. ناديا خوست ))

   


وثائق وأخبار صحفية تتحدث عن أحمد باشا الشمعة

- خبر عن تشكيل لجنة للإعادة ترميم وإعمار الجامع الأموي
بإشراف أحمد باشا الشمعة / صحيفة الشام - تشرين أول /1896م

- خبر عن سفر الشيخ محمود أبو الشامات إلى بيروت لاستقبال
أحمد باشا الشمعة العائد إلى دمشق / صحيفة الشام  08/ 02/ 1897م

- خبر عن تشكيل لجنة للنظر في شؤون دار الإصلاح
بإشراف أحمد باشا الشمعة / صحيفة الشام 17 /08 /1897م

 

- خبر عن تشكيل لجنة لمساعدة عائلات الشهداء بإشراف
أحمد باشا الشمعة / صحيفة الشام 24/ 08 /1897م

- خبر عن تطوير دار الإصلاح بدمشق
بإشراف أحمد باشا الشمعة / صحيفة الشام 24/ 08 /1897م

- خبر عن زيارة أحد وجهاء بيروت إلى دمشق ونزوله ضيفاً
في منزل  أحمد باشا الشمعة  / صحيفة الشام 19 /7 / 1897م

- خبر عن تعهد أحمد باشا الشمعة مساعدة صناع السجاد المحلين
لمواجهة الغزو الأوروبي من تلك المادة / صحيفة الشام 23 /11/ 1897م

- خبر زفاف إحدى بنات أحمد باشا الشمعة /صحيفة الشام  29 /06 /1897م
 

 * اضغط على أي عنوان لمشاهدة صورة الخبر الأصلية *
   


قصائد شعرية قيلت في أحمد رفيق باشا الشمعة

مجموعة قصائد للشاعر السيد رضا سليم المرتضى الحسيني الموسوي الدمشقي , ولد عام 1868م كان أديباً وعالماً , تشرف عائلته على إدارة مقام السيدة زينب عليها السلام بالوراثة , توفي شاباً عام 1903م.
االقصائد منشورة في كتاب "ديوان المرتضى" للسيد رضا سليم المرتضى , جمع وإعداد المهندس السيد رضا مهدي مرتضى , الطبعة الثانية 1999م.

الشاعر رضا سليم المرتضى
القصيدة الأولى

يصف الشاعر في هذه القصيدة بعض الصفات الشخصية لصدر دمشق أحمد باشا الشمعة من أدب وخجل وتواضع , وحب للفقراء والمساكين وإكرامهم, كما يتحدث عن مصاعب يعانيها الشاعر وأشراف المدينة , حيث يهب أحمد باشا الشمعة لحماية الأشراف وإبعاد الأذى عنهم:

وجَناتُه , أم روضةٌ غنّاءُ    ---- وسُلاف ريقته , أمِ الصهباءُ ؟
وجبينه الوضّاح , أم شمس الضحى   ----   و دُجى سوالفه , أمِ الظلماء ؟
و بخدّه خالٌ يلوحُ لناظري  ----    أم نقطةٌ مِن عنبرٍ سوداء ؟
قاسوه بالبدر المنير , وإنما اجْــ   ----   ــتَمَعَتْ على تفضيله الآراء
سِيّانِ قامتُه و خطيُّ القنا  ----    و لحاظُه والمرهفاتُ سواء
أخلاقه حكتِ الصبَّا , وطباعُه  ----    لم يحكِ رقّهَ لطفِهنّ الماءُ
حلو الشمائل باهر الأوصاف ذو ----     نشرٍ تَضُوع بطيبه الأرجاء
تتمايل الأغصان من أعطافه   ----   طرباً وتخجل مِن سناه ذكاء
بهرت معانيه العقول وحُيّرت   ----  ببديع كنه جماله العقلاء
تالله ما وقعت عليه نواظري   ----   إلا و ضرّج وجنتيه حياء
لله كم شُقََّت مرائر فتية  ----   و جْداً عليه و قُطّعت أحشاء
لي في محبته فؤاد مغرم    ----  لم تثنه عن ودّه البُرَحاء
و نواظر مقروحة قد أسلبت    ----  دمعاً تضيق بفيضه البيداء
وفمٌ أطال الوصف فيه وكم له     ---- في أحمد الزاكي النِـّجار ثناء
الماجد الندب المعظّم , مَن به   ----   تتماثل الأعيان والوزراءُ
الجَهبَذ اللَّسِن الَّذي بمقاله    ----  يعيى البليغ وتخرس الفصحاء
هو غرّة الأيام كوكب سعدها الــ  ----    زاهي وطلعة مجدها الزهراء
هو شمعة الدهر التي مِن نورها  ----    عمَّ الليالي المظلمات سناء
هو واحد الأمجاد ذو القدر الذي    ----  دانت لعِظم جلاله العظماء
شهم بأبراد العلى متجلبب    ----  وعليه مِن نسج الكمال رداء
وإلى ندى راحاته انتسب الندى  ----    وإليه آل المجدُ والعلياء
كنز الأرامل بُغية الأيتام مَن   ----   قويت بشدة بأسه الضعفاء
كهف تظللتِ الأنام بظله  ----    وبه العُفاة تلوذ و الفقراء
ما أَمَّ ساحة مجده ذو فاقة    ----  إلا وعمّت فقرَه النعماءُ
وافيتُه والهمُّ أقبل جيشُه    ----  نحوي , وقد مسَّتْنِيَ الضراّء
وعلمت أنْ سيزول عني كلُّ ما   ----   لاقيتُ فيه وتُدفع الأسواء
مولاي يا مَن فضله يرجى وفي   ----   كُلِّ الأمور له اليد البيضاء
أحوالنا سقمت وليس لها سوى   ----   تدبيرك الحسن الجميل دواء
إني لأحذر أن أُطَبِّـبَها بما   ----   في خاطري فيهيج منها الداء
انظر بعين الفكر في تطبيبها   ----   فَــَلآنت آسيها ومنك شفاء
كن منقذي مِن شرّ ألام معشر   ----   ضلّوا وفي غَضب المهيمن باؤوا
قد أظهروا خبث الأصول وطالما  ----    دلّت على آبائها الأبناءُ
الحق يبعد عنهمُ أبداً وأقــ   ----   ــربُ ما يكون إليهمُ الفحشاء
فيهم تجمّعتِ العيوب كأنهم    ----  لجميع أنواع العيوب وعاءُ
لم يفعلوا إلا المضرّة والأذى   ----   وإذا أتوا خيراً فذاك رياء
مم كُلِّ فظٍّ جاهل متكبر  ----    غلبت عليه غرّة وشقاء
يحكي الجبال الراسيات جِبِلّةً    ----  والطبع مِنْهُ صخرة صمّاء
لم يُرضهم فعل التنسّك والتقى   ----   ولهم بما سخط الإله رضاء
يتسارعون لظلم آل محمّد  ----    فكأنهم لمحمّد أعداء
واللهِ لو عاينت فعلهمُ بنا  ----    لأَبَتْهُ منك حميّةٌ وإباء
نصبوا لنا شرك الهوان ودونه   ----   ماضي الشبا والصعدة السمراء
أيُهان أبناء النّبِيّ , وأحمد  ----    لهمُ مِن الخصم الكنود وقاء ؟

القصيدة الثانية

يرحب الشاعر بعودة أحمد باشا الشمعة إلى دمشق قادماً من الأستانة بعد لقائه السلطان .
 ويصف الشاعر مدى السعادة التي عمت أهالي دمشق بعودته وخاصة المساكين والفقراء الذين يشعرون بالأمان لوجوده , عم الفرح كل مكان حتى تكاد حجارة دمشق أن تنطق من الفرح :

لقد حلّـتْ ركائبك الشآما  ----    فأبدى ثغرها الزاهي ابتساما
ولاح جبينك الوضاح فيها   ----   فزحزح نوره عنها الظلاما
وفاح عبير نشرك في رباها   ----   ففاق أريجه نشرَ الخزامى
وأمطر كفك الوكّاف جوداً  ----    فعمَّ بصوب نائله الأناما
صفت بقدوم دولتك الليالي   ----   وطرف الخائف المذعور ناما
وروض المكرمات زها وأمست  ----    بك العليا مرنّحة قواما
وثغر الفخر يبسم عن سرور  ----    كأنك قد كشفت له لثاما
وأغصان الصفا طرباً تثنّت   ----   وجاوبت الحمام بها الحماما
ولو نطق الجماد لقال : أهلاً  ----    ولكن ليس يسطيع الكلاما
أأَحمدُ أنت غوث للمعالي   ----   وغيث للأرامل واليتامى
وحصن تستجير به البرايا   ----   إذا ما الدهر روّعها إذا ما
وأنت إلى طريق الحق أهدى الــ   ----   ــورى , وأبرّ مَن صلّى وصاما
حكت لطفاً طباعُك ريح نجد   ----   وعلَّم كفُّـك الوكف الغماما
ومالَك كم تفرقه حلالاً   ----   إذا ما الغير جمّعه حراما
فدتك النفس مِن ندب خطير  ----    رفعت لذروه العزّ الدعاما
وشدتَ على ذرى العلياء بيتاً  ----    يطأطىء دونه العيّوق هاما
رقيت من العلا طوداً رفيعاً  ----    على هام المجرة قد تسامى
وغيرك لن ينال المجد شيخاً  ----    وأنت بلغت غايته غلاما
لك الهمم التي لو رمت ترقى   ----   بها الجوزا وطئت لها سناما
وليس يفي بمدح علاك نظم   ----   ولو رصّعتُ بالدرر النظاما
ألا يا شمعة الأيام , يا من  ----    غدا للمجد بدءاً واختتاما
ليهنك أن خُصصت بموهبات  ----    مِنَ المـَلِك المعظم لن تُراما
ونلت لدى جلالته غرتفاعاً    ----  سموت على الأنام به مقاما
نزلت بظله الممدود , علماً   ----   بأن نزيله لن يستضاما
فحاشا أن يخيب لديه راجٍ   ----   وكيف يخيب مَن يرجو الكراما
وخذها غادة عذراء تحكي  ----    بنور جبينها البدر التماما
تخال قوامها المياس رمحاً   ----   وتحسب لحظها الماضي حساما
أروم لها القبول فإن تنله   ----   فقد نوّلتني منك المرام
ودُم مولاي في عيش رغيد   ----  تجرّع دونه الأعداء الحماما
ولا برحت لك الأملاك تهدي  ----   مِنَ الله التحية والسلاما

القصيدة الثالثة

قصيدة يصف فيها الشاعر أحمد باشا الشمعة وعمله المستمر لنصرة المظلومين
 وللقضاء على مصادر الفساد والطغيان :

مرّت تميس بقدّها الفتّان  ----     فحكى تثنّيها غصونَ البانِ
فلعلها ثملت بخمرة ريقها  ----      حَتَّى غدت تختال كالنشوان
هيفاء إن حملت فقاماتها القنا    ----    وإذا سطت فلحاظها سَيفان
صبحٌ محياها , وطرتها الظَّلا    ----    مُ , وجيدها وجبينها فجران
حَبَبٌ ثناياها , وكأس ثغرها   ----     ورضاب مبسمها سلافة حانِ
والورد فتّح في رياض خدودها  ----      لكنه زاهٍ بكل أوان
حورية بهرت بكنه جمالها الــ   ----     ألبابَ واستولت على الأذهانِ
أورت زناد الوجد بين أضالعي  ----      وكست بأثواب الضنى جثماني
ما زلت أنشد قربها وتجيبني :   ----     ما شأن أرباب الغرام وشاني
حَتَّى فنيت منَ الصدور ولم يزل   ----     إنسانها متملكاً إنساني
والنفس مما نابها أمست على    ----    وجلٍ تُقَلّبها يد الحدثان
وبدت تخاطبني وتشكو ما بها   ----     من لوعة التبريح والهَيمان
فأجبتها : يا نفس إني لُذت في   ----     ندب إذا ناديته لبّاني
وإذا بثثت له عظيم شكايتي  ----      فجميع ما أخشى أذاه كفاني
أو أختشي ريب الزمان فإن لي    ----    حصناً منيعاً ثابت الأركان
ليست تضعضعه الخطوب وإنه   ----     ركن لدين الله والإيمان
أعني سماء المجد أحمد , مَن سما  ----      بعلوّ همّته على كيوان
هو شمعة الدهر التي مِن نورها   ----     شمس الضحى والبدر يقتبسان
هو صاحب الشرف الرفيع , هو الذي  ----      يُعزى إلى المبعوث مِن عدنان
رب السماحة والمكارم والتقى    ----    والعدل والمعروف والإحسان
عين المعالي , قطب دائرة النهى   ----     مولى الموالي , وأحد الأعيان
شمس المعارف نخبة الأدباء والــ   ----     فضلاء سرّ حقيقة العرفان
فطن أديب بارع ذو همة  ----      قطعت حبال الإفك والبهتان
ليث تحاذره الكماة وتتّقي    ----    حملاته إذ يلتقي الجمعان
شهم رقى أوج الفخار برتبة   ----     ينحطّ عن عليائها القمرانِ
بدر أضاء على البرية نوره   ----     فمحا ظلام الشرك والطغيان
لله ندب لا يباري فضلَه    ----    في الإنس مخلوق ولا في الجان
اللهُ أعطاه المكارم كلها    ----    لا تعجبوا لعطيّة الرحمن
خذها حليف المكرمات خريدة    ----    حكتِ اللآلي في دقيق معان
هيفاء إن ماست معاطف قدها    ----    رقصت لها طرباً غصون البان
أرجو لها منك القبول وإن تكن   ----     منحطّة عن قدركم والشان

القصيدة الرابعة

في هذه القصيدة يتحدث الشاعر عن الأزمة السياسية المفتعلة من أعداءه التي مرت بحياة أحمد باشا الشمعة عام 1900م مع السلطان عبد الحميد خان الثاني , وكادت تودي بحياته عندما أصدر السلطان عبد الحميد الثاني قراراً بإعدامه في إسطنبول بعد إعفائه من كل مناصبه , لكنه استطاع أن يعود سالماً بعد أن دافع عن نفسه بكتاب الله العظيم , القرآن الكريم .

بزغت ذكاء المجد بعد مغيبها   ----    فجلت عن الدُّنْيا ظلام خطوبها
طلعت على قطر الشآم ببهجة   ----   بسمت لها الأيام بعد قطوبها
أهلا بأعظم وافد برزت له   ----   أم المعالي الغرّ في ترحيبها
فاحت نوافح نشره في خلقه   ----  فشفت قلوبَ الخلق نفحةُ طيبها
الآن أدركتِ الأحبة قصدها  ----  بعد القطيعة في لقاء حبيبها
زعمت عِداه بأن دولة عزّه  ----  ذهبت فمنَّ اللهُ في تكذيبها
قد خيّب الرحمن فيه ظنونها   ---- إني لأحمده على تخييبها
طلبت بأن تخفي فضائله التي  ----    ظهرت فما حصلت على مطلوبها
عَدَّت ذنوباً في الورى حسناته  ----    اللهُ يأخذها بفرط ذنوبها
إن أمّلت نيل الثواب ببغضه  ----    مِن غيرة , فالله غير مثيبها
قل للحواسد فلتمتْ في غيظها  ----    ولتستعر نيرانه بقلوبها
إنَّ الَّذي ذهبت إلى تأخيره  ----    حاز المفاخر في جَميْع ضروبها
جاد المليك له بغرّ مواهب   ----   هي حليلة الدهر التي يزهو بها
أعظم به مِن ماجد يزهو على   ----   شبان أبناء الزمان وشيبها
هو أحمدٌ إنسانُ عين الفخر مَن   ----   وصلت به العليا إلى مرغوبها
هو شمعة العصر التي أنوارها   ----   تهدي السنا لبعيدها وقريبها
نجل النّبِيّ الهاشمي أجلّ مَن   ----   عُقلت بساحته نجائب نيبها
مولى دعته المكرمات لأن يكو   ----   نَ حليفها فغدا أجلّ مجيبها
سمح تجود على العفاة يداه في   ----   نِعَم تفوق السحب في شؤبوبها
ذو منطق عذب حكت ألفاظه  ----    جملاً مِنَ القُرآن في تركيبها
وخطوطه فاقت عى خط ابن مُقــ   ----   ــلةَ في صياغتها وفي تركيبها
لو تعلم الشعراء ما في مدحه   ----   مِن لذة لم تلتفت لنسيبها
يا أيها الندب الَّذي بلغ العلا   ----   في همة كالريح عند هبوبها
يهنيك عَودك سالماً في رتبة   ----   ضلّت جَمِيْع الخلق عن أسلوبها
وإليكها بكراً عَروباً يمَّمت    ----  مغنى علاك على عيون رقيبها
حملت إلَيْكَ غرائب المدح التي    ----  قصرت عليك مُقِرّةً بوجوبها
فاسمح بغضّ الطرف عن تقصيرها    ----  وامنن على ضعفي بستر عيوبها



جزء من قصيدة للشاعر صالح أحمد طه في مدح أحمد باشا الشمعة بمناسبة عيد الفطر سنة 1315هـ-1897م.
 ولد الشاعر صالح أحمد طه عام 1860م وكان من وجهاء منطقة دوما ورئيساً لبلدية دوما عام 1900م , توفي عام 1907م .
 

الشاعر صالح أحمد طه

عذر أرباب الهوى خلعُ العذار -------- هل سمعتم مثل هذا الاعتذار
فاعذروني بالذي من خدهِ -------- فاح عطرُ الورد من آس العذار
بدرُ حسنٍ فوق غصنٍ مسفرٍ -------- تحت ليلٍ يزدري شمس النهار
عنبري الخالِ مسكي اللحا -------- جوهري الثغرِ دريّ النثار
موصليّ الوعد كوفيِّ الوفا -------- يمنيُّ العهد شاميُّ الوقار
بابليُّ الطرف سحارُ النهى -------- بين جفنيه لقتلي ذو الفقار
سمهريُّ القدِّ فضاح القنا -------- صدهُ قد علم الظبي النفار
ما رأت عيناي ظبياً قبلهُ -------- يألفُ المدن ولا يهوى القفار
 

الأبيات منشورة في مجلة التراث العربي-  العدد 32 -  تموز  1988 - ضمن مقال بعنوان " من النجوم الغوارب الشاعر صالح طه" للكاتب عمر طه

   
 
 

 

 

 

 

alchamaa.com © All Rights Reserved . 2002-2016