الصفحة الرئيسية

بسم الله الرحمن الرحيم
{ قل لا أسئلكم عليه أجراً إلا المودة في القربى }
صدق الله العظيم

التاريخ, تلك الكلمة الساحرة, الكلمة التي وإن قلت أحرفها فقد كثرت معانيها, وأي معانٍ تلك..... بحر واسع كبير, تلك هي المرادفة الموافقة لكلمة التاريخ.
إن غُصْنا في أعماق البحر وجدنا في داخله ما هو جميل وما هو قبيح, وفيه ما هو على عمق يصعب الوصول له.
وكذلك التاريخ, واسع وكبير, فإن استصغرناه فذلك لصغرنا أمامه, نخطئ حينما تعتقد أن التاريخ هو ما كتب عن دول وسلاطين, معارك وحروب, تحالفات وتنابذات, كل ذلك هو جزء بسيط من التاريخ, بل هو أحد أنواع التاريخ - التاريخ السياسي – إن صحت التسمية, أو تاريخ الدول والممالك.
لكننا إن غُصْنا أكثر في بحر التاريخ سنجد أنواعاً أخرى تم إهمالها, ولن نستطيع تجاهلها إلى ما لا نهاية, ففضلاً عن تاريخ الدول والممالك, هناك تاريخ الفن والموسيقى, والعلوم المختلفة, والصناعات والمهن, واللغات واللهجات, حتى أبسط ما لا نتوقعه له تاريخ.
نحن لم نأتِ لهذا الزمن لنجد كل ما حولنا جاهزاً عن عبث وكأنه خلق في لحظة ولادتنا, بل هو نتاج قرون من العمل والتجربة والتطور, نتاج تاريخ خاص بكل مجال من المجالات, ولكن علينا أن نبحث لنجد, علينا أن نغوص ونستكشف حتى نجد ضالتنا وهدفنا.
أما ضالتي وهدفي هنا فهي العائلة, العائلة بكل جوانبها, فللعائلات تاريخ واسع وكبير, وهي مجال خصب للبحث التاريخي.
الأسرة هي الخلية الأولى للمجتمع, وتطورها من تطور المجتمع, ودراسة تاريخ الأسر والعائلات يشمل جوانب عديدة, ويرتبط ارتباطا وثيقاً مع عدد كبير من فروع التاريخ.
إن دراسة تاريخ العائلة تشمل تطور العائلة واسمها, أماكن نموها واستقرارها, المهن والعلوم التي عمل بها أفرادها, عاداتها وتقاليدها وتراثها, دور شخصياتها وأثرهم داخل العائلة وخارجها, أثرها بالحياة العامة وبالمجتمع المحيط بها, ما حدث من تغيرات أو تطورات على المجالات السابقة بمرور الزمن.
ربما نجد في كتب التاريخ ذكراً للعائلة أو شخصياتها بحسب المجال الذي يتطرق له كتاب التاريخ, ويأتي دور الباحث هنا في أن يجمع كافة المعلومات التاريخية التي تندرج تحت عنوان واحد - ألا وهو أسم العائلة – في مكان واحد, ويدقق فيها ويستكملها, بحيث يكون لدينا أرشيف تاريخي شامل لعائلة واحدة في مختلف مجالات التاريخ تحت عنوان واحد هو أسم العائلة.
إن عملاً كهذا لا يمكن أن يصل لمرحلة الكمال, فالكمال لله وحده, ومن يغوص في أعماق البحار لابد له من أن يتوه عن بعض الأمور أو يصعب عليه التقاطها, ونحن هنا لا نصنع التاريخ لعائلة ما, بل نوثق ونجمع الحقيقة التاريخية ونحميها من الضياع, أو لنجمع ما يمكن جمعه ونحفظه للأجيال القادمة, ومجال البحث ليس بالمجال الشخصي ولا يقف عند عائلة بحد ذاتها بل يتعداه للعائلات الأخرى, فالباحث في تاريخ العائلات الدمشقية الكبرى يمكن له أن يجد في بحثنا المتواضع نموذجاً موحداً تقريباً لتاريخ وحياة وتراث عائلات الشام وتطورها عبر القرون – هذا إن صحت تسميته بالبحث – أما مصادر بحثنا فهي:

عن هذا العمل
تاريخ وأصول العائلة
شخصيات عائلية
الأخبار العائلية
العائلات الدمشقية
الأرشيف العائلي
تواصل معنا
 
 
 
 
 

- كتب التاريخ وما احتوته صفحاتها من معلومات عن العائلة وشخصياتها.
- ما كتبه أجداد العائلة وأبناؤها من مؤلفات وعلوم نافعة جعلتها وثيقة دالة عليهم وعلى مجتمعهم.
- القصص المكتوبة أو القصص المتواترة عن أحداث لم تذكر في كتب التاريخ أو ذكرت منقوصة, يضاف إليها الأحداث الاجتماعية والسياسية التي وصلتنا نقلاً عن من سمعها أو شاهدها فذكرها إلى أحفاده حتى وصلت إلينا, فيكون علينا التدقيق في القصة وأحداثها وما طرأ عليها من تغيرات عبر الزمن, وإزالة الإضافات التي طرأت على القصة حتى نصل لخلاصة واقعية دقيقة أو أقرب ما تكون للصحة, فنوثقها حتى لو لم تكن ذات أهمية برأي البعض.
- صور الأشخاص والأماكن, فالصور هي خير مؤرخ ودليل, وحفظها من الضياع واجب لاغنى عنه.
- الوثائق والأوراق الشخصية والمقتنيات الخاصة كالكتب والملابس, فهي جزء هام من تاريخ أي عائلة, ولو اعتبرها البعض مجرد خردة.

إن كل ما سبق ذكره هو جزء من التاريخ الوطني, والتاريخ أمانة علينا حفظه, فإذا ما حفظنا للعائلة تاريخها, حفظنا من خلال هذا التاريخ وحدة العائلة وصلاتها من خلال التاريخ المشترك لأبناء العائلة, وهذا بعيد كل البعد عن ما يسمى العصبية, فهي أولاً انتماء, والانتماء هو هوية الإنسان, فالانتماء إلى العائلة والحي والقرية والمدينة في إطار الانتماء إلى الوطن هو الذي يحدد هوية الفرد وصفاته, وثانياً هي صلة الرحم والتعاضد والتكافل التي أمر بها ديننا الحنيف, فإذا ما كانت الروابط الأسرية والعائلية في مجتمعنا متينة, كنا أمام مجتمع عربي إسلامي متماسك موحد بوحدة أبنائه, ليكون التاريخ المشترك للشعب الواحد أساس ارتباطه وتماسكه أمام الأخطار الخارجية, فلنبدأ بوحدة الأسرة لنصل من خلالها لوحدة المجتمع, لئلا نصل في يومٍ من الأيام لما وصل له الغرب من تفكك أسري واسع.
صدق من قال:( لا تقل أصلي وفصلي أبداً, إنما أصل الفتى ما قد حصل, وكلنا لآدم وآدم من تراب, والمرء بأعماله لا بأقواله وحسبه ونسبه ), لكن أعمال الآباء والأجداد وتاريخهم تبقى الشمعة التي تنير دروب الأبناء والأحفاد, وهي العبرة التي نستخلص منها العبر, والمحفز على التقدم والعطاء في جميع المجالات.
بدأنا العمل كمشروع صغير عام 1997م بهدف الحفاظ على شجرة عائلة آل الشمعة وإنقاذها من النسيان, وإعادة العمل فيها, لكن مع مرور السنين وتطور العمل لاحظنا النقص في هذه الفكرة, هل نوثق أسماء أفراد العائلة ونمر مرور الكرام على أسماء لم تهملها كتب التاريخ, فكيف نهملها نحن, وكيف لنا أن نتجاهل حقبة زمنية معينة أثرت فيها العائلة ككل في محيطها السياسي والاجتماعي وتأثرت, كيف ننكر دور الصورة والوثيقة وهي خير مؤرخ, كيف لنا أن نترك الآثار والصور والوثائق موزعة متفرقة في سراديب مغلقة تئن تحت الغبار.
كان لابد لنا من أن ندخل في كافة المجالات التاريخية ونجمع ما يمكن جمعه, لنحافظ على تاريخ العائلة, ومن خلالها نكون قد استطعنا أن نحفظ جزءاً بسيطاً من تاريخ شعبنا ومجتمعنا, ومن تاريخ الوطن.
ومن هنا نبدأ.

سامي محمد خالد الشمعة

 

 

 

 

 

alchamaa.com © All Rights Reserved . 2002-2016