الصفحة الرئيسية

هشام الشمعة... الموسيقي المضيَّع
بقلم الكاتب أحمد بوبس
صحيفة شُرفات الصادرة عن وزارة الثقافة السورية  - العدد 90
 

«هشام الشمعة» موسيقي سوري كبير. خاض غمار الموسيقا في كافة جوانبها باحثاً وملحناً ومؤلفاً وعازفاً ومربياً. ضاعت كل آثاره تماماً، بعد أن قام في لحظة غضب باتلاف كل مايمتُّ إلى الموسيقا بصلة من صور ونوتات وأوراق بسبب معاناته من المجتمع. ولولا أن الأستاذ «صميم الشريف» صديقه الحميم قام بتجميع ما احتوته ذاكرته عنه، فضمَّنها في كتابه (الموسيقا في سورية) لضاع ذكر «هشام الشمعة» تماماً. ومن الكتاب استفدنا هذه المعلومات.

ولد «هشام الشمعة» في دمشق عام 1923 من أسرة مثقفة ومحبة للفن. فوالده الصحفي سامي الشمعة صاحب جريدة (آخر دقيقة). ومنذ طفولته استحوذت آلة العود على إعجابه، فتعلم العزف عليه بمساعدة أقربائه. وخلال دراسته الثانوية اجتمع بأصدقاء يحبون الموسيقا مثله. فشكلوا فرقة موسيقية هاوية. ومن هؤلاء الأصدقاء «كامل القدسي وخالد مردم بك والمطرب عدنان راضي وممدوح السمان والأخوان نجدت وعصمت طلعت والدكتور شمس الدين الجندي وشقيقه عصام الشمعة». وكانت هذه المجموعة النواة التي ساهمت بتأسيس (معهد أصدقاء الفنون) أواخر الثلاثينيات من القرن العشرين. وكان «هشام الشمعة» عازف العود في الفرقة.
في تلك الفترة بدأ أولى خطواته في التلحين والتأليف الموسيقي. فوضع عدة مقطوعات موسيقية عزفتها الفرقة، ولحن بعض الأغنيات لمطرب الفرقة «عدنان راضي». وخلال ذلك انصرف على دراسة آلات موسيقية أخرى، فأتقن العزف على الأوكرديون ثم الفيولونسيل. ومالبث أن انسحب من (معهد أصدقاء الفنون)، ليساهم في تأسيس نادي (دار الألحان). وتم اختياره مطلع الأربعينيات عازفاً على الفيولونسيل في الفرقة القومية التي أسستها وزارة الدعاية والشباب في عهد الرئيس «تاج الدين الحسني». لكن الفرقة لم تعمر طويلاً.
أراد «الشمعة» لموسيقانا العربية أن تواكب العصر، فانصرف إلى تعلُّم نظريات وقواعد الموسيقا الغربية على يد الموسيقي الروسي «آرنست بللينغ»، كذلك درس الكمان التركي على يد الموسيقي التركي «شوقي زوربا».
بعد افتتاح إذاعة دمشق عام 1947 عمل في فرقتها الموسيقية عازفاً على عدة آلات موسيقية، وهي الجمبش والغيتار والبانجو والماندولين. وشكل في الإذاعة فرقة (المعزوفات الحديثة) التي ضمت خيرة العازفين في دمشق وتولى قيادتها. شكَّل ثنائياً موسيقياً لآلتيّْ الغيتار هاوايين (نسبة إلى هاواي) والغيتار الإسباني، وثنائياً آخر لآلتيّ العمود والكونتر باص، وثالثاً لآلتي العود والأوكرديون. وقدم من خلال هذه الثنائيات أعمالاً موسيقية مشهورة.

عن هذا العمل
تاريخ وأصول العائلة
شخصيات عائلية
الأخبار العائلية
العائلات الدمشقية
الأرشيف العائلي
تواصل معنا

 

 
 
 
 
 

 

السيرة الذاتية للموسيقار هشام الشمعة

 قام «هشام الشمعة» ببحوث موسيقية متعمقة، كان من نتيجتها ابتكاره لآلة موسيقية جديدة أطلق عليها اسم (كيتاريرا). وتتكون من ستة أوتار معدنية ثلاثية. وعزف عليها عبر أثير الإذاعة. وفي عام 1948 أوفدته وزارة المعارف (التربية) إلى القاهرة في بعثة دراسية لمدة خمس سنوات لدراسة الموسيقا. وخلال وجوده في القاهرة عزف ضمن الفرقة السيمفونية بقيادة «أحمد عبيد».
بعد عودته إلى دمشق عام 1953 عمل مدرِّساً في المعهد الموسيقي الشرقي. وبعد إغلاق المعهد عمل في التدريس في دور المعلمين ومعهد إعداد المدرِّسين والصف الخاص والمعهد العربي للموسيقا. وأمضى في مهنة التدريس خمسة وثلاثين عاماً. واختير عام 1958 عضواً في لجنة الموسيقا في المجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب.
خلال عمله في التدريس وضع عدداً من الكتب الموسيقية للمرحلة الابتدائية ودور المعلمين. وكتب الكثير من الدراسات والمقالات الموسيقية في المجلات والصحف السورية واللبنانية والمصرية. وقدَّم عبر أثير إذاعة دمشق برنامجاً موسيقياً بعنوان (التحليل الموسيقي) عام 1963.
خاض «هشام الشمعة» غمار التلحين، فوضع ألحان مجموعة من الأغنيات للعديد من المطربات والمطربين السوريين. ومن ألحانه قصيدتا (كانت لنا أيام) و(يامطلبي) للشاعر «كمال فوزي الشرابي»، وغنَّاهما شقيقه «عصام الشمعة»، وصاغ لحنهما بأسلوب غربي راقص. ولحن للمطرب اللبناني «عزيز شيحا» أغنيتي (شلال نور) و(يالله يالله) كلمات «أسعد السبعلي» وصاغ لحنيهما على الإيقاعات الغربية الراقصة. ولحن بالأسلوب الشرقي الطربي عدة ألحان منها (حلو) كلمات «ماجد شبل» و(قلبي عليك) كلمات «نبيل مسوتي» وغناهما «محمد ضياء الدين»، و(نحنا سوى) كلمات «مسلم برازي» وغناها «فهد بلان»، و(تسأل علي) كلمات عبد العزيز وائلي وغنتها «نور الصباح»، و(النظرة الحائرة) وغناها «عدنان راضي».

وفي مجال التأليف الموسيقي وضع مجموعة من الأعمال الموسيقية، ففي القوالب التراثية، وضع مجموعة من الأعمال منها سماعي زنجران وسماعي هزام ولونغا نهاوند. وفي الأسلوب الحديث وضع عدة مقطوعات، منها (الشادروان)، (رقصة مصرية)، (صور شرقية)، (رقصة يونانية)، إضافة إلى مؤلفات موسيقية بألحان الرومبا والفوكس تروت والفالس وغيرها.

 

 

 

 

alchamaa.com © All Rights Reserved . 2002-2016