الصفحة الرئيسية

 

الشيخ عثمان الشمعة
1669 - 1714 م

جمع وإعداد المحامي سامي محمد خالد الشمعة

 

هو عثمان بن محمد بن رجب الشمعة .
 ولد بدمشق سنة 1080هـ/1669م , ويلقب بأبي المجد نور الدين . اشتغل بطلب العلم على جماعة من علماء عصره الأجلاء , وكان من أساتذته الشيخ إسماعيل المفتي , نجم الدين الفرضي , حسن المنير, حمزة الدومي مدرس المدرسة اليونسية , عبد القادر العمري , العلامة الشيخ عبد الغني النابلسي , العلامة الشيخ أبو المواهب الحنبلي الذي أخذ عنه علم القراءات , وأخذ علم الفلك عن خليل الموصلي , والفقه والمنطق عن إلياس الكردي الكوراني إمام مسجد العداس , والأصول عن الشمس ابن الطويل , والنحو عن ابن الحايك الحنفي المفتي , والطريق الخلوتي عن الحسيني الشافعي .
وصار له التمكن الكامل في أنواع العلوم , إضافة لما له من ذهن ثاقب وذكاء مفرط , قام بالتدريس في الجامع الأموي لأكثر من عشر سنوات , كما كان إماماً وواعظاً لجامع السنانية في محلة باب الجابية , كان يجلس للوعظ في جامع السنانية عقب صلاة الجمعة , وعلى ذلك ضمانة في الوقف تبلغ أربعين عثمانية , أقبل عليه الطلبة من كل حدب وصوب , فقد كان يقرأ في أكثر من عشرة من العلوم وفي أصول الدين والفقه وأصوله والفرائض والحساب والفلك والجبر والنحو والصرف والمعاني والبيان والبديع والحديث والمنطق , كما كان بارعاً في التفسير والقرآن .
كان يجلس للتدريس من طلوع الشمس إلى الظهر غالباً , صيفاً وشتاءً , لا يضجر ولا يقوم من مجلسه حتى إذا جئته في أخر النهار عند نهاية الدروس وجدته في غاية النشاط وكانت هذه الحالة تعد من كراماته .
حج لبيت الله الحرام عام 1692م وكان في الرابعة والعشرين من عمره , وفي عام 1693م اختاره العلامة عبد الغني النابلسي مع ستة من تلاميذه للمشاركة في رحلته الكبرى في أرجاء البلاد الشامية وفلسطين ومصر والحجاز.
تتلمذ على يده بعض المشاهير منهم الشيخ إسماعيل العجلوني الذي تعلم منه الفقه والأصول , والشيخ محمد الغزي الذي تعلم منه النحو والفقه , والشيوخ أسعد المنير , أسعد الطويل , سعدي العمري , إبراهيم البهنسي , حسين البيتماني , عبد الغني بن رضوان , و مصطفى البكري , وقد سمعوا منه كتبً عدة ,وكذلك الشيخ كمال الغزي و الشيخ إسماعيل بن العلامة عبد الغني النابلسي .
وصفه المرادي بقوله : ( الإمام العلامة الحبر المفنن النحرير , رزقه الله تعالى الخلق الرضي والديانة التامة والعفة الكاملة والإنجماع عن الناس والقناعة بما رزق وطهارة اللسان ) , وقال عنه تلميذه كمال الغزي : ( كان فرداً من أفراد العالم فضلاً وذكاءً وجلالة ونبلاً ) .
لُقب بسيبويه زمانه وبأحد العثامنة الأربع , وذلك نسبةً لوجود أربعة علماء دين في وقت واحد أسمهم عثمان وهم : عثمان الشمعة , عثمان القطان , عثمان النحاس , عثمان بن حمودة .
توفي رحمه الله في دمشق بمرض الاستسقاء ليلة الثلاثاء 19/صفر / 1126هـ الموافق 6/3/ 1714م وصلّي عليه في الجامع الأموي ضمن جمع كبير كما قال تلميذه كمال الغزي الذي حضر الصلاة  , ومرّ موكب جنازته بجامع سنان باشا , ثم  تربة الباب الصغير حيث دفن هناك قرب ضريح أوس بن أوس الثقفي .
 ويعتقد أن قبره الآن هو الذي يحمل الرقم ( 2495) ومدفون به كل من سليم  أفندي الشمعة ,صبحي بن سليم , عثمان بن صبحي , وليد بن عثمان . رحمهم الله .

عن هذا العمل
تاريخ وأصول العائلة
شخصيات عائلية
الأخبار العائلية
العائلات الدمشقية
الأرشيف العائلي
تواصل معنا
 
 
 
 
 

 

 

 

 
 

الشيخ عثمان الشمعة والرحلة الكبرى برفقة الشيخ عبد الغني النابلسي عام 1693 م
 

كان الشيخ عبد الغني النابلسي من المغرمين بالرحلات وقد أحصينا له خمس رحلات , وكان الهدف من هذه الرحلات زيارة الأولياء الصالحين والتبرك بقبورهم ليرضي الجانب الصوفي في نفسه , والهدف الثاني من رحلاته الاجتماع بأهل الصلاح والدين ليرضي الجانب الديني في نفسه , أما الهدف الثالث فهو التباحث مع علماء الأمصار ليرضي الجانب العلمي في نفسه , أما الهدف الأخير فهو الاستمتاع بالمنتزهات والبساتين وذلك ليرضي ميله الفطري للتمتع بجمال الطبيعة .
أول رحلة قام بها النابلسي كانت إلى دار الخلافة في الآستانة عام 1075هـ/1665م , وهي الرحلة الوحيدة التي لم يسجل عنها ملاحظاته وانطباعاته وخط سيره .
أما الرحلة الثانية كانت إلى لبنان عام 1100هـ/1689م , والثالثة إلي فلسطين 1101هـ/1690م , والرابعة هي الرحلة الكبرى إلى مصر والحجاز والشام عام 1105هـ/1693م وهي الرحلة التي شارك فيها الشيخ عثمان الشمعة , أما الرحلة الخامسة فكانت إلى طرابلس عام 1112هـ/1700م, وجميع الرحل باستثناء الرحلة الأولى كتبت تفاصيلها من قبل الشيخ النابلسي .
عثمان بن محمد الشمعة والرحلة الكبرى
بدأت رحلة النابلسي الكبرى يوم الخميس 1/1/1105هـ الموافق 1/10/1693م مؤلفة من ثمانية أشخاص وهم الشيخ النابلسي وأخوه وابن النابلسي وخمسة من تلاميذ النابلسي بما فيهم الشيخ عثمان الشمعة وكان عمره آنذاك أربعة وعشرين عاماً , وقد استخدموا لذلك ست نوق وحصانين .
خرجت المجموعة من منزل الشيخ النابلسي بجانب الجامع الأموي بدمشق صباح يوم الخميس 1/10/1693م فزاروا قبر النبي يحيى عليه السلام داخل الجامع ثم انطلقوا إلى مقبرة الباب الصغير زائرين ومودعين قبور الصالحين والصحابة والأولياء , ثم اتجهوا إلى قرية برزة , فمعربة ثم منين , معرة صيدنايا , الموهبية , معلولا , يبرود , النبك , قارة , حسية , سمسين , فحمص التي وصلوها في اليوم الثامن .
في اليوم الحادي عشر اتجهوا إلى الرستن ثم قرية السويدا , فحماة التي وصلوها في اليوم ذاته , وفي اليوم الثالث عشر وصلوا إلى قلعة مصياف وزاروا بلاد القدموس , فقلعة المرقب , فجبلة , ثم وصلوا إلى اللاذقية في الثامن عشر .
في اليوم الثاني والعشرين وصلوا إلى قرية المرقب , وفي اليوم التالي زاروا طرطوس وبعد ذلك بيومين وصلوا إلى طرابلس وأقاموا فيها أسبوعاً , ثم ساروا منها إلى البترون فوصلوها في اليوم الثالث والثلاثين من بدء الرحلة , ثم انطلقوا منه باتجاه قلعة جبيل في طريقهم إلى بيروت التي وصلوها بعد يومين وأقاموا فيها أسبوعاً كاملاً .
بعدئذ اتجهوا إلى صيدا فوصلوها في اليوم الثالث والأربعين من بدء الرحلة وأقاموا فيها أربعة أيام , وفي اليوم السابع والأربعين وصلوا إلى صور ثم منها إلى عكا فالناصرة فنابلس حيث أقاموا بها خمسة أيام .
ثم ساروا باتجاه القدس فوصلوها في اليوم الستين وأقاموا فيها سبعة عشر يوماً حيث زاروا خلاله مسجدها الأقصى مرات عدة وصلّوا فيه .
بعدها انطلقوا تجاه الرملة فاللد , يافا , عسقلان , غزة التي بقوا فيها حتى اليوم التاسع والتسعين .
ثم ساروا باتجاه البلاد المصرية وبدؤوها بخان يونس ثم العريش في اليوم المائة , ثم اتجهوا إلى القاهرة فوصلوها في اليوم 112 و أقاموا في القاهرة فترة طويلة تجاوزت الشهرين زاروا خلالها الأزهر الشريف وإمامه وكذلك زيارة الوزير علي باشا بالقلعة .
خلال الإقامة بالقاهرة دارت في ذهن الشيخ النابلسي فكرة السفر باتجاه الحجاز بقصد الحج وعزم على ذلك , ولما كان الشيخ الشاب عثمان الشمعة قد سبق له الحج في الموسم السابق للرحلة عام 1692م ونظراً لاشتياقه لوالديه في دمشق فقد اعتذر من الشيخ النابلسي عن إكمال الرحلة وقام بتوديع المجموعة صباح يوم الجمعة وهو اليوم السبعون بعد المائة من الرحلة بتاريخ 24/جمادى الثاني/1105هـ الموافق 19/2/1694م وغادر باتجاه دمياط ثم إلى البحر باتجاه دمشق .

صفحة من إحدى مخطوطات كتاب
" الحقيقة والمجاز في رحلة بلاد الشام ومصر والحجاز "
للشيخ عبد الغني النابلسي تتضمن  في بدايتها خبر مغادرة الشيخ عثمان الشمعة للرحلة
خبر مغادرة الشيخ عثمان الشمعة لرحلة النابلسي
من كتاب  الحقيقة والمجاز في رحلة بلاد الشام ومصر والحجاز
للشيخ عبد الغني النابلسي


وهكذا تابعت المجموعة رحلتها إلى الحجاز بغياب الشيخ الشمعة وعادوا إلى دمشق يوم 5/2/1106هـ الموافق أواخر أيلول 1694م.
خلال الرحلة كتب النابلسي التفاصيل اليومية بخط يده , وبعد عودته إلى دمشق قام بتنظيم الكتاب وأعاد كتابته بشكل أكثر تنظيماً نقلاً عن مسودته الأصلية وقام بالنسخ بحضور النابلسي كاتبه الخاص محمد بن إبراهيم الدكدكجي عام 1127هـ/1715م قبل وفاة النابلسي بخمسة عشر عاماً وبعد وفاة ابن الشمعة بأشهر و سمّي الكتاب ( الحقيقة والمجاز في رحلة بلاد الشام ومصر والحجاز ) وبه تفصيل الرحلة اليومية وزيارات المجموعة لأعيان ومشايخ كل بلدة نزلوا بها .
هذه النسخة وقعت بعد فترة من الزمن في يد الشيخ محمد بن عثمان الشمعة الذي قرأها ووضع بضعة تعليقات بخط يده على حواشيها , ثم أصبحت وقفاً في مدرسة سليمان باشا العظم عام 1181هـ/1767م , وبعدها إلى المكتبة الظاهرية حتى افتتاح مكتبة الأسد الوطنية بدمشق فتقلت لتحفظ هناك , كما يوجد نسخ أخرى نقلت عن النسخة الأصلية في قرون لاحقة .

 


مخطط رحلة الشيخ النابلسي الكبرى


 

   
   

 

 

 

 

alchamaa.com © All Rights Reserved . 2002-2016