الصفحة الرئيسية

مقالة بعنوان " سامي الشمعة ونوري السعيد .... حديث لم يحدث   "
النص منقول من كتاب " مقاتل من الصحراء " الفصل السادس
للأمير خالد بن سلطان بن عبد العزيز

روي عن صحفي قدير ومتميز، من الرعيل الأول للصحافيين السوريين، هو سامي الشمعة، هذه الحادثة: "أرسل رئيس تحرير صحيفة دمشقية مشهورة أحد محرريه السياسيين، وكلفه بإجراء حديث صحفي، مع رئيس وزراء العراق آنذاك، "نوري السعيد"، الذي كان سيقضي فترة من الوقت، في مطار دمشق الدولي، قبل أن يتابع رحلته الجوية، إلى لندن، لتعديل المعاهدة البريطانية - العراقية. وكان على هذا المحرر السياسي أن يستغل فترة استراحة نوري السعيد، في المطار، ليطرح عليه أسئلة معدة مسبقاً، تتناول الخطوات القادمة التي سيتم الاتفاق عليها، بين العراق والمستعمر البريطاني. إلاّ أن الوقت كان أسرع منه فغادر رئيس الوزراء العراقي الأراضي السورية، من دون إجراء المقابلة، وهنا فكر المحرر قليلاً، وعز عليه أن يفشل في أداء مهمته، ولمَّا ضاقت به الدنيا، قصد أحد مقاهي دمشق وشرع يقلب الأمر يمنةَ ويسرةَ.


وبعد قليل، بدأ يستعرض، في ذهنه، شتى الأمور والتطورات والظروف، التي مر بها العراق راح يستدعي، من ذاكرته، معلومات سابقة، تعد زاداً غزيراً، يعجز أي صحفي آخر عن تحصيلها، أو تخزينها على الشكل الذي استطاع هذا المحرر البارع أن يحققه! وبدأ يضع الخطوط العريضة لمجمل التساؤلات، والاستفهامات التي يريد القارئ أن يعرفها، وشرع يقسِم الموضوع، حسب الأسئلة المطروحة على ساحة العلاقات البريطانية ـ العراقية، وأهم القضايا المتبادلة بين الدولتين. وخرج بحديث صحفي كامل، ولقاء سياسي ساخن ومشوق: ضيفه نوري السعيد، ومستضيفه الصحفي والمعلق السياسي "سامي الشمعة".


وبالفعل نُشر الحديث، صباح اليوم التالي، وبالخطوط العريضة، والعناوين المتحركة والمشوقة، وطرح واقع المباحثات: العراقية ـ البريطانية، كما جرت فعلاً، ونوقشت سراً، بين الجانبين، في الجلسة المغلقة. ودُهش المبعوث العراقي، الذي لم ير، ولم يجتمع إطلاقاً، بهذا الصحفي، واستغربت الدولة العظمى، واحتج مندوبها، وأبدى استغرابه ودهشته، تجاه المعلومات، التي جاءت في الحديث الصحفي، والتي كانت فعلاً مدار الجلسة، التي عُقدت في لندن، بما في ذلك النقاط الأساسية والسرية، التي بُحثت بين الطرفين، والتي جعلت من الصحفي، سامي الشمعة، طرفاً مشاركاً في المحادثات، علماً بأنه لم يغادر عتبة مكتبه الصحفي، أو الأماكن، التي يتردد عليها، في دمشق وكان السؤال العاجل، الذي طرحه المندوب البريطاني هو: متى، وكيف استطاع هذا الصحفي السوري أن يحصل على كل تلك المعلومات الصحفية، والوقائع والمناقشات الصحيحة والدقيقة مائة بالمائة ؟


تجيب فلك حصرية، التي أوردت هذه القصة، في كتابها "صاحبة السلطة الرابعة"، إن هذا الصحفي البارع لم يكن يستطيع تحقيق ما حققه لولا تمتعه، وبجدارة، بالحاسة السادسة، التي تعد الثقافة الواسعة، والإطلاع المستمر، والنظرة العميقة، من مكوناتها الأساسية، فلقد نمَّى موهبته الصحفية الأصيلة بما تحتاجه، ولم يقف عند حد .

عن هذا العمل
تاريخ وأصول العائلة
شخصيات عائلية
الأخبار العائلية
العائلات الدمشقية
الأرشيف العائلي
تواصل معنا
 
 
 
 
 
 
   

 

 

 

 

alchamaa.com © All Rights Reserved . 2002-2016