الصفحة الرئيسية

مقالة بعنوان " بعد الـ60 عاماً ...إذاعة دمشق.. في نفس المكان !!  "
النص منقول من صحيفة بلدنا السورية الصادرة بتاريخ 17/ 02/ 2008م
تتحدث فيه عن دور الصحفي الراحل سامي الشمعة في نشأة إذاعة دمشق

تزامناً مع عيدها الستين، دعوة لحثّ العقول النمطية على أسلوب مختلف من التعاطي مع الزمان والمكان.. دعوة بقيمة ستين عاماً من الأحاديث المتواصلة، مع صورة لمستمع متابع لإذاعة دمشق، علها تكون نقطة للوقوف والمراجعة. ذلك المستمع الذي خرج من منظومة الوعي بمحيطه السريع، الذي يسبق خطواتها في زحمة الإذاعات الغنائية التجارية.. مستمع كرَّس وقته للاستماع إلى شكاوى مواطنين ترجى على ألسنة المسؤولين في قناة البرنامج العام ضمن قنوات الإذاعة السورية الرسمية.

عشرات العاملين فيها تذرف أعمالهم يومياً، وترهق سنوات خبراتهم فيها، "كيف ولمن؟" هذا هو السؤال؟

بعدما تغنت جميع الكلمات التي أريقت على صفحات الإعلام السوري بالعيد الستين للإذاعة السورية -وبغض النظر عن ضوضاء كل أحداث التكريم وشهادات التقدير التي دون شك لها نصيب من الأهمية عند حامليها- يحقّ لنا الآن الاتجاه لمناقشة حال الإذاعة السورية الرسمية (إذاعة دمشق)، والتي مرَّت بحقب وواكبت أجيال النضال كما يبدو من أسماء أعلامها؛ فتاريخ التأسيس الرسمي للإذاعة يبدأ من عام 1947، ولكن هناك ما خفي من سابقة نفخر بها كإعلام سوري، وهي للمؤسسين الحقيقيين: الصحفي الراحل سامي الشمعة مؤسس الإذاعة السورية عام 1940 وأول مدير لها، ونائبه الصحفي الراحل نشأت التغلبي. أما الصوت الذي نطق باسمها، مناهضاً الانتداب، فكان المذيع الأمير يحيى الشهابي، حيث كانت الإذاعة آنذاك منبراً للقضية الوطنية، وتعرضت بسببها لمشاحنات عديدة؛ مما استدعى تأسيس الفرقة الموسيقية التي عزفت لأوائل المطربين العرب فيها، بتمويل شخصي من مدير الإذاعة سامي الشمعة، وتقديم محاضرات علمية وثقافية واجتماعية كان يلقيها كبار أعضاء المجمع العلمي كذلك. وبعد هذا الأخير، تتالت إدارات عدة على الإذاعة، ومشت بمحاذاتها تطورات الزمن، فأي حال بلغته اليوم ؟
نشرات أخبار ، لكن صيغتها ملحمية تركض خلفها مسرعة الموسيقا. هي دائما كلاسيكية، في محاولة لإحياء الأجواء التي توقفت عند الستينيات.. برامج مفيدة وخاصة العلمية مثل برنامج "ظواهر مدهشة"، الذي كان يعرض كل إثنين، ويقدم معلومات من العالم. ولكن في متابعة تفاصيلها، تغوص في ركاكة الأسلوب، وتباعد تقطيع الجمل، والعوم في ضباب معلومات بعيدة عن أبحاث آنية ودراسات علمية، لتبقى توصيفاً بصوت إذاعي طاغٍ، ونقلا لمعلومات جامدة. ناهيك عن البرامج الاجتماعية أو الدرامية التي انتهت فترة صلاحيتها، بعد برنامج حكم العدالة، مثل مسلسل "طرقات المطر" بما قدمه من عرض لحالات فقر منتشرة في البلاد العربية، ومنها سورية. لكن بقي الأثر المطلوب في انتشارها والإقبال على الاستماع إليها ومتابعتها فيما بعد كمسلسل إذاعي في الحدود المتواضعة، بالإضافة إلى برامج فنية أخرى تطرح أسماءً قلما سمع بها أحد، قفزت من ذاكرة المعدين إلى جهل المستمعين؛ أو اختيار شخصيات شعبية لدرجة أكثر من المطلوبة كبرنامج "إذاعة الشباب"، الذي قدَّم في بعض حلقاته فنانين متابعين شعبياً، والبعض الآخر اندرج ضمن ما سبق ذكره. "أشعار منتصف الليل" التي تقدم الساعة الثانية عشرة ليلا، والتي هي دليل على ثقافة مستمعي الإذاعة ومقدمي برامجها؛ تهمسُ كحكاية ما قبل النوم لأطفال تعبوا من اللعب. أما صوت مذيعيها، فقد اعتادت آذان الشعب السوري المتابع لها على ثقل كلماتهم وبعد المعنى.

عن هذا العمل
تاريخ وأصول العائلة
شخصيات عائلية
الأخبار العائلية
العائلات الدمشقية
الأرشيف العائلي
تواصل معنا
 
 
 
 
 
 
 

ولا يسعنا التغاضي عن التجربة الإذاعية الجديدة بصفتها الرسمية (صوت الشباب)، والإشارة إلى أنها مازالت قيد التطوير، رغم الإقبال الذي تلاقيه حالياً عبر البرامج التي لا تقلُّ أهميتها عن تلك التي تقدم في صوت الشعب، ولكنها نجحت في اختيار أسلوب ربما أو صوت ترافق ببرامج عبرت حقاً عن شريحة واسعة، ولعل في انتقالها إلى موجات الـFM التي تنتشر عليها ما تبقى من الإذاعات التجارية الأخرى، والتي قد تتساوى للأسف مع صوت الشباب جماهيرياً؛ سببٌ إضافيّ من أسباب متابعتها. أما المقصود بالتطوير، فهو ذلك المتوافر ضمن الإمكانيات السورية، كأي قطاع إعلامي جديد.
ولكن يبقى السؤال: إلى متى ستبقى قيمة المضمون تترافق بإهمال الشكل والصدى؟ كم سيمضي من الأيام والسنين ونحن نستمع إلى إيقاع بطيء يميت فينا كلَّ إحساس جياّش؟
نحترم في الإذاعة كلَّ الزخم الذي مازالت تحويه من عبق أيام الماضي ونطالب به، بل ندعوها لتقديمه إلى الجميع بطريقة سلسة مشوقة، تدخل عقول الأبناء قبل قلوب الآباء. هي مجدداً دعوة لإدخالنا ملكوتها بالتغيرات التي نسعى لإحداثها فيه. وبصراحة أكثر، هي تقرب لكلِّ قديم ليس بعتيق، يأبى الرحيل بعد كلِّ الكبوات والعثرات التي مرَّ ويمرّ بها. ‏

 

 

 

 

alchamaa.com © All Rights Reserved . 2002-2016