|
|
|
|
|
|
|
|
|
| الصفحة الرئيسية |
مقالة "شهداء أيار" للكاتبة
الدكتورة ناديا خوست
كُتب على شاهدة ضريح رشدي الشمعة، الذي لم تسجل محافظة دمشق اسمه في ساحة
الشهداء حتى اليوم، «شهيد الأمة العربية». وعبّر ذلك عن شهداء أيار الذين كانوا
طليعة مبكرة، واجهة أمة، مثقفين متنورين، كتابا وشعراء وصحفيين، من هواة اللغة
العربية وذواقتها، درسوا في أرقى المعاهد الغربية والعثمانية، لم يجنوا المال
من مراكزهم بل أنفقوا أموالهم في العمل السياسي الوطني، وعوا المشروع الصهيوني
لاحتلال فلسطين وقاوموه، ولذلك توجسوا من اقتسام الدولة العثمانية مخمنين أن
فلسطين ستقتطع وقتذاك للمستوطنين الصهيونيين. بدؤوا من وحدة بلاد الشام، وأكدوا
تلك الوحدة بمصيرهم الذي جمع على المشانق في دمشق وبيروت رجالا من أنحائها
ومنها فلسطين. يستطيع المؤرخون اليوم أن يصنفوهم في مرحلة تقدمها ممثلو
البورجوازية الوطنية، وأن يشبهوهم برجال الثورة الفرنسية، وبالديسمبريين في
روسيا. شرط أن يضيفوا إلى ذلك أنهم كانوا من أوائل ضحايا الصهيونية. |
| عن هذا العمل | |
| تاريخ وأصول العائلة | |
| شخصيات عائلية | |
| الأخبار العائلية | |
| العائلات الدمشقية | |
| الأرشيف العائلي | |
| تواصل معنا | |
|
|
|
|
ينتبه بعض أحفاد شهداء أيار اليوم إلى
قيمة الذاكرة الوطنية. فيجمعون بجهد شخصي وثائق أسرهم، ويرصدون البيئة التي
نشؤوا فيها، فيقدمون في الوقت نفسه صورة مجتمع ووضع وأفكار. وقد جمع آل الشمعة
بعض تلك الوثائق والصور الفريدة ومنها صورة البيت الذي عاش فيه شهيد أيار في
القنوات. وجمعت حفيدة عبد القادر الجزائري وثائق أخرى عن جدها وأسرتها. يعرف بعضنا بيت عمر الجزائري في دمر وكان القاشاني يتصدره. وقد صودر البيت بعد إعدام الأمير عمر فترة من الزمن. وفي سنة 84 حشدت فيه سامية المدرس اللاجئين وغيرهم. وقد استملك منذ عقد ونصف تقريبا. إلى جانبه يقع بيت رشدي الشمعة الصيفي، ولعل الشهيد كان فيه يؤلف مسرحياته الوطنية التي عرضتها مسارح دمشق بأسماء مستعارة. وقد استملك هذا البيت أيضا. لكن البيتين لم يرمما، وعانيا من سرقة أجزاء منهما. فكم كان من المناسب الاحتفال بهما كمتحفين لشهداء أيار ولذلك المنعطف من التاريخ الذي رسم خرائط جديدة جرفت دولة شرقية وربطت أجزاءها بالغرب ووضعت فيها كيانا غريبا عنصريا. كما أنهما يذكران بمخطط المدينة الذي كانت فيه للأسر الدمشقية المعروفة بيوت في دمر يمضون فيها الصيف. يذهل ماتحتويه بيوت أسر شهداء أيار من
شواهد قيمة. وقد رأينا صور الأوسمة الثمينة، والملابس الرسمية الجميلة القديمة،
وهوية أحد شهداء أيار المندوب في مجلس المبعوثان، وكتبا تركية مطبوعة بالحروف
العربية تعبر بموضوعاتها عن هوية ثقافية. ونعتقد أن تلك الأسر ستقدم مالديها لو
كرس بيت الشمعة وبيت الجزائري لذلك. فشعر أصحابها بأنها ستكون في أمان فيهما
أكثر مما هي لديهم. وقد شكا أحدهم من قلقه لأن أولاده لايقدرون مافي بيته من
تلك الشواهد. زارتني منذ أيام صحفية ألمانية مهتمة
بالشرق، عبّرت عن ذهولها مما رأته حول محطة الحجاز التاريخية التي ما أكثر
ماسافر شهداء أيار منها. وأدهشها أن نجهل المعايير العالمية التي تفرض حماية
البنية التاريخية وتضبط الإنشاءات حولها. قالت: هل تظنون أننا نأتي إلى بلادكم
كي نرى منشآت تجارية ومخازن معاصرة، أم لنتأمل هويتكم وعمارتكم التاريخية التي
لامثيل لها عندنا؟ فأكد كلامها تطابق الرأي العام السوري مع المعاصرة ومع
المعايير العالمية، وغربة المشروع التجاري الأميّ عنها. تساءلت الصحفية أيمكن
أن يستخف المال إلى هذا الحد بالتاريخ، وأن يجهل إلى هذا الحد المعاصرة
الحقيقية؟ لديكم ثروة قيمة لكن يبدو أن من يديرها جاهل بالخبرة العالمية في
تطوير المحطات القديمة، مع أنكم تقولون إن سبب تلك الإنشاءات الانفتاح على
العالم. هذا ليس انفتاحا بل هذا تدمير هويتكم وتاريخكم، وعرض للجهل بما يعتمد
في الدنيا! |
|
|
|
|
|
|
|
alchamaa.com © All Rights Reserved . 2002-2016