الصفحة الرئيسية

إضاءة على كتاب " مذكرات فيصل " للصحفي سامي الشمعة
بقلم الكاتب مثري العاني
 

قرأنا العديد من مذكرات الملوك والرؤساء في العالم وكذلك قادة الأحزاب السياسية ورؤساء الوزارات الذين كان لهم حضورهم الفاعل والنشيط في القرن العشرين وساهموا مساهمة مؤثرة جداً في مسار الأحداث أو كان ذلك بعد تخليهم عن مهامهم الرسمية أو تقاعدهم أو ابتعادهم عن العمل والفعل السياسيين لأي سبب كان. فقد قرأنا مذكرات السلطان عبد الحميد الثاني ابرز سلاطين بني عثمان وأكثرهم تأثيراً في القرنين التاسع عشر والعشرين كما قرأنا مذكرات لويد جورج وونستون تشرشل وانتوني ايدن ودوايت ايزنهاور وخروشوف والجنرال ديغول ومذكرات الآخرين.

كما وقرأنا مذكرات مبدعين في الادب والفلسفة والفن مثل مذكرات جان بول سارتر ولوي اراغون وكانتزاكي وسيمون دي بوفوار وبابلو نيرودا. كما ان بعض الادباء والمبدعين العرب كتبوا مذكراتهم مثل طه حسين في ايامه واحمد امين عن حياته وعباس محمود العقاد ومحمد مهدي الجواهري وجبرا ابراهيم جبرا ورضا مينا ويوسف وهبي وآخرين جعلونا نطلع على اسرار حياتهم وسيرتها و(احداث والحوادث التي عايشوها وساهموا فيها وكشفوا عن امور ذات اهمية بالغة لم تكن معروفة في حينه أو طواها النسيان أو كانت هذه المذكرات معيناً لا ينضب للباحثين والدارسين ومؤرخي الادب والسياسة لدراستها وتمحيصها وتسليط الاضواء على مضامينها ومدى اهمية هذه الامور في الحياة العامة والخاصة والحقبة التي عاشها صاحب المذكرات.
الا ان العديد من الذين ساهموا بصنع الاحداث ورسم ملامحها من قادة الدول العربية بالذات وملوكها فأننا لم نقرأ مذكرات لهم وذهبت اسرار حياتهم العامة والخاصة معهم وطمرها النسيان، فلم نقرأ على سبيل المثال أي مذكرات لملوك العراق الثلاثة (فيصل الاول وغازي وفيصل الثاني) رغم اهمية الفترة التي عايشوها واكدوا وجودهم فيها ولم نقرأ ايضاً مذكرات الامير عبدالاله الوصي على العرش ونوري سعيد اشهر رئيس وزراء في العهد الملكي واكثرهم فاعلية اضافة الى عدم اطلاعنا على مذكرات لجمال عبد الناصر أو الملك فاروق آخر ملوك مصر أو الملك عبد العزيز السعود مؤسس المملكة العربية السعودية أو الحبيب بو رقيبة أو الملا مصطفى البارزاني والحديث يطول اذا عددنا الاسماء وهو امر يبعث على الغرابة لعدم قيام هؤلاء بتدوين مذكراتهم لاسباب لا زلنا نجهلها.

في احد الايام وانا القي نظرة على الكتب المعروضة على البسطات الموجودة في شارع النجفي في الموصل وقع نظري على كتاب (مذكرات فيصل) مع كتاب آخر بعنوان (قضية الموصل في مؤتمر لوزان) تأليف ب.ط. سعيد سارعت لاقتناء الكتابين بسعر قدره ربع دينار لكليهما. ووضعت الكتابين ضمن الكتب التي تضمها مكتبتي الشخصية البسيطة، بعدها تحدثت عن الكتاب الاول (مذكرات فيصل) مع اكثر من باحث ومهتم ودارس فكان الجميع يصرون عل عدم وجود مذكرات بهذا العنوان وان الملك فيصل الاول لم يدون مذكراته حسب علمهم.

فكنت اطلعهم على الكتاب ليتأكد ذلك لديهم بعدها نسيت الكتاب وكنت قد قرأته عند اقتنائي له وقبل عدة ايام زارني احد اساتذة التاريخ في جامعة الموصل فتحدثنا عن امور كثيرة منها الحياة السياسية في العراق ومراحلها فاوضحت له عن وجود كتاب أو مذكرات للملك فيصل لكنه بين لي انه لم يسمع أو يطلع على مثل هذا الكتاب ورجاني ان اعيره الكتاب لتصويره وقراءته وبدأت بالتحري عن الكتاب بين كتبي في مكتبتي الشخصية حتى عثرت عليه مؤخراً بين واحد من المجلدات فسررت لذلك فقد عاد الكتاب الضائع!؟ وها انا استعرضه ليطلع عليه من يهمه تاريخ العراق ومقدراته.

عن هذا العمل
تاريخ وأصول العائلة
شخصيات عائلية
الأخبار العائلية
العائلات الدمشقية
الأرشيف العائلي
تواصل معنا
 
 
 
 
 
 

رغم صغر الكتاب الا انه ينشر للمرة الاولى ولم يتم طبعه ثانية حسب علمي, الكتاب في (48) صفحة من القطع الصغير اصدره سامي الشمعة وقد صدر عن مطبعة دار اليقظة العربية في دمشق (د.ت) وسامي الشمعة كان يصدر نشرة اسبوعية تبحث في السياسة والشؤون الداخلية هذه النشرة اسمها (اسبوعيات) وكانت تصدر بين يوم وآخر. كما ان سامي الشمعة اصدر عدة كتب منها (القضية الشرقية والقضية العربية والقضية السورية وفنون الحب ومذكرات الكولونيل لورانس) وكتب اخرى.

عنوان الكتاب الكامل هو (
مذكرات فيصل. مذكرات سرية عن القضية واحتلال سوريا).

يتضمن الكتاب رسالتين من ايطاليا الى لويد جورج والرسائل المتبادلة بين الملك حسين والسير لكماهون. وللمعلومات فلويد جورج هو رئيس وزراء بريطانيا عام 1920 اما الملك حسين فهو والد فيصل الذي كان يسمى بـ(شريف مكة).
يوضح سامي الشمعة في مقدمته ان (للمغفور له الملك فيصل مذكرات- مذكرات مكتوبة- توضح بكثير من الصراحة عقلية الفرنسيين والاسباب التي اتخذوها حجة لاحتلال سوريا عام 1919- 1920 بالرغم من صبر الملك وثقته بالعهود والوعود المقطوعة) وهذا يعني ان هذه المذكرات طبعت بعد وفاة الملك فيصل الاول عام 1932 في سويسرا.
وهذه المذكرات التي يطالعها القراء- وهي مذكرات غير منشورة- تكشف الستار عن نواح كثيرة من القضية العربية والقضية السورية وقد دونها المغفور له الملك فيصل بنفسه وبعث بها الى الحكومة الانكليزية من ايطاليا بعد ان غادر درعا تحت قصف المدافع.
اما كيف وصلت الينا هذه المذكرات- وهي سرية ومكتومة فأننا نكتفي بالقول ان شــخصية عربية كبيرة لا نستطيع ذكر اســــمها، -استطاعت بفضل وظيفتها في لندن ان تحصل على نسخة انكليزية من هذه المذكرات وقد سمح لنا بتعريبها عن الانكليزية بعد حذف قسم غير ضئيل منهايتعلق ببعض الدول وبعض الشخصيات السورية ص(ب) من المذكرات.
عندما غادر المغفــور له الملك فيصل درعــــا- بعد تهديده بمغادرتها- سافر الى فلسطين ومنها الى ايطاليا حيث حل في قصر ايستي لاشي كما يذكر فيصل) وابرق الى لويد جورج برقيتين ارفقهما بمذكرة طويلة عن القضية العربية بصورة عامة والقضية السورية بصورة خاصة. وتعتبر مذكرته الطويلة من المذكرات الخطيرة.
الرسالة الاولى مرسلة من قصر آشير- ايطاليا مؤرخة في 11- ايلول- 1920 موجهة الى لويد جورج كما اوضحنا, وصادرة عن الفندق الكبير.
اما الثانية فكانت بتاريخ 13- ايلول- 1920 ومن نفس القصر وبعد ان ارسل الملك فيصل الرسالتين السابقتين اعلاه الى لويد جورج رئيس الوزارة الانكليزية ارسل مذكرة طويلة الى الحكومة البريطانية يستعرض فيها المراسلات التي جرت بين والده (شريف مكة) والسير مكماهون وهذه المراسلات التي لم يتم الاطلاع عليها في حينه سوى (الملك فيصل) باعتباره الابن الاكبر لشريف مكة. وان هذه المذكرة الطويلة توضح المراحل التي مرت بها القضية العربية قبل سقوط الدولة العثمانية ودخول الحلفاء الى الدول العربية، ومنها يتضح ايضاً ان الوعود التي تقطعها الدول الاستعمارية الى الشعوب المحتلة لا قيمة لها وان هذه الدول لا تفي بوعودها والتزاماتها تجاه الشعوب المغلوبة على امرها.

كنا نتمنى ان نعرف اسم الشخصية التي أوصلت الرسائل مع المذكرة لنعرف موقعها ومدى تاثيرها على الاحداث في حينه والمسؤولية التي كان يقوم بها.
الرسائل والمذكرة المرفقة بها من الوثائق المهمة والخطيرة كما قيل ولم تفقد اهميتها رغم مرور الزمن.

لمشاهدة كامل الكتاب اضغط هنا

 

 

 

 

alchamaa.com © All Rights Reserved . 2002-2016