الصفحة الرئيسية | مقـدمة العمل | شـجرة الـعائلـة | الـدليل المهني | الـهيئة الإداريـة | إتـصل بنـا

شخصيات عائلية | لمحات تاريخية | قصص وأحداث | أرشيف العائلة | أخبار  عائلية

أهلا بكم في موقع عائلة آل الشمعة .. موقع ثقافي إجتماعي عائلي
 

 

 

القرآن الكريم
مؤلفات متنوعة
جناح الأطفال
الزاوية الصحية
دمشــقيات
دليل المـواقع
سجل الزوار


موجز تاريخ دمشق
قـلـعـة دمــشـق
سور و أبواب المدينة
معالم دمـشقيـة
لقطات من دمشق
العائلات الدمشقية
أرشيف الصور


 

 

 

قصص وأحداث

 

 1- الشيخ عثمان الشمعة والرحلة الكبرى .
 2- جولة في حياة أحمد باشا الشمعة .
 3- محمد يحيى الشمعة – عميد العائلة .
 4- سامي الشمعة و نوري السعيد ... حديث لم يحدث.
 5-  30 ساعة تحت الانقاض في حي أبو رمانة .

   

 

الشيخ عثمان الشمعة والرحلة الكبرى

 

كان الشيخ عبد الغني النابلسي من المغرمين بالرحلات وقد أحصينا له خمس رحلات , وكان الهدف من هذه الرحلات زيارة الأولياء الصالحين والتبرك بقبورهم ليرضي الجانب الصوفي في نفسه , والهدف الثاني من رحلاته الاجتماع بأهل الصلاح والدين ليرضي الجانب الديني في نفسه , أما الهدف الثالث فهو التباحث مع علماء الأمصار ليرضي الجانب العلمي في نفسه , أما الهدف الأخير فهو الاستمتاع بالمنتزهات والبساتين وذلك ليرضي ميله الفطري للتمتع بجمال الطبيعة .
أول رحلة قام بها النابلسي كانت إلى دار الخلافة في الآستانة عام 1075هـ/1665م , وهي الرحلة الوحيدة التي لم يسجل عنها ملاحظاته وانطباعاته وخط سيره .
أما الرحلة الثانية كانت إلى لبنان عام 1100هـ/1689م , والثالثة إلي فلسطين 1101هـ/1690م , والرابعة هي الرحلة الكبرى إلى مصر والحجاز والشام عام 1105هـ/1693م وهي الرحلة التي شارك فيها الشيخ عثمان الشمعة , أما الرحلة الخامسة فكانت إلى طرابلس عام 1112هـ/1700م, وجميع الرحل باستثناء الرحلة الأولى كتبت تفاصيلها من قبل الشيخ النابلسي .
عثمان بن محمد الشمعة والرحلة الكبرى
بدأت رحلة النابلسي الكبرى يوم الخميس 1/1/1105هـ الموافق 1/10/1693م مؤلفة من ثمانية أشخاص وهم الشيخ النابلسي وأخوه وابن النابلسي وخمسة من تلاميذ النابلسي بما فيهم الشيخ عثمان الشمعة وكان عمره آنذاك أربعة وعشرين عاماً , وقد استخدموا لذلك ست نوق وحصانين .
خرجت المجموعة من منزل الشيخ النابلسي بجانب الجامع الأموي بدمشق صباح يوم الخميس 1/10/1693م فزاروا قبر النبي يحيى عليه السلام داخل الجامع ثم انطلقوا إلى مقبرة الباب الصغير زائرين ومودعين قبور الصالحين والصحابة والأولياء , ثم اتجهوا إلى قرية برزة , فمعربة ثم منين , معرة صيدنايا , الموهبية , معلولا , يبرود , النبك , قارة , حسية , سمسين , فحمص التي وصلوها في اليوم الثامن .
في اليوم الحادي عشر اتجهوا إلى الرستن ثم قرية السويدا , فحماة التي وصلوها في اليوم ذاته , وفي اليوم الثالث عشر وصلوا إلى قلعة مصياف وزاروا بلاد القدموس , فقلعة المرقب , فجبلة , ثم وصلوا إلى اللاذقية في الثامن عشر .
في اليوم الثاني والعشرين وصلوا إلى قرية المرقب , وفي اليوم التالي زاروا طرطوس وبعد ذلك بيومين وصلوا إلى طرابلس وأقاموا فيها أسبوعاً , ثم ساروا منها إلى البترون فوصلوها في اليوم الثالث والثلاثين من بدء الرحلة , ثم انطلقوا منه باتجاه قلعة جبيل في طريقهم إلى بيروت التي وصلوها بعد يومين وأقاموا فيها أسبوعاً كاملاً .
بعدئذ اتجهوا إلى صيدا فوصلوها في اليوم الثالث والأربعين من بدء الرحلة وأقاموا فيها أربعة أيام , وفي اليوم السابع والأربعين وصلوا إلى صور ثم منها إلى عكا فالناصرة فنابلس حيث أقاموا بها خمسة أيام .
ثم ساروا باتجاه القدس فوصلوها في اليوم الستين وأقاموا فيها سبعة عشر يوماً حيث زاروا خلاله مسجدها الأقصى مرات عدة وصلّوا فيه .
بعدها انطلقوا تجاه الرملة فاللد , يافا , عسقلان , غزة التي بقوا فيها حتى اليوم التاسع والتسعين .
ثم ساروا باتجاه البلاد المصرية وبدؤوها بخان يونس ثم العريش في اليوم المائة , ثم اتجهوا إلى القاهرة فوصلوها في اليوم 112 و أقاموا في القاهرة فترة طويلة تجاوزت الشهرين زاروا خلالها الأزهر الشريف وإمامه وكذلك زيارة الوزير علي باشا بالقلعة .
خلال الإقامة بالقاهرة دارت في ذهن الشيخ النابلسي فكرة السفر باتجاه الحجاز بقصد الحج وعزم على ذلك , ولما كان الشيخ الشاب عثمان الشمعة قد سبق له الحج في الموسم السابق للرحلة عام 1692م ونظراً لاشتياقه لوالديه في دمشق فقد اعتذر من الشيخ النابلسي عن إكمال الرحلة وقام بتوديع المجموعة صباح يوم الجمعة وهو اليوم السبعون بعد المائة من الرحلة بتاريخ 24/جمادى الثاني/1105هـ الموافق 19/2/1694م وغادر باتجاه دمياط ثم إلى البحر باتجاه دمشق .
وهكذا تابعت المجموعة رحلتها إلى الحجاز بغياب الشيخ الشمعة وعادوا إلى دمشق يوم 5/2/1106هـ الموافق أواخر أيلول 1694م.
خلال الرحلة كتب النابلسي التفاصيل اليومية بخط يده , وبعد عودته إلى دمشق قام بتنظيم الكتاب وأعاد كتابته بشكل أكثر تنظيماً نقلاً عن مسودته الأصلية وقام بالنسخ بحضور النابلسي كاتبه الخاص محمد بن إبراهيم الدكدكجي عام 1127هـ/1715م قبل وفاة النابلسي بخمسة عشر عاماً وبعد وفاة ابن الشمعة بأشهر و سمّي الكتاب ( الحقيقة والمجاز في رحلة بلاد الشام ومصر والحجاز ) وبه تفصيل الرحلة اليومية وزيارات المجموعة لأعيان ومشايخ كل بلدة نزلوا بها .
هذه النسخة وقعت بعد فترة من الزمن في يد الشيخ محمد بن عثمان الشمعة الذي قرأها ووضع بضعة تعليقات بخط يده على حواشيها , ثم أصبحت وقفاً في مدرسة سليمان باشا العظم عام 1181هـ/1767م , وبعدها إلى المكتبة الظاهرية حتى افتتاح مكتبة الأسد الوطنية بدمشق فتقلت لتحفظ هناك , كما يوجد نسخ أخرى نقلت عن النسخة الأصلية في قرون لاحقة .

خريطة تبين مخطط الرحلة الكبرى


 

جولة في حياة أحمد باشا الشمعة

أعلى الصفحة

كان أحمد باشا الشمعة مركزاً للثقل السياسي في دمشق, وعرف عنه قربه من الطبقات الشعبية , أما منزله فهو قصر الشمعة في باب الجابية , هذا القصر كان يمتد من حي القنوات إلى حي باب السريجة وباب الجابية واشتهر بحديقته الواسعة .
كان بيته محجة للشعراء والعلماء والأدباء . في عام 1898م عندما قام إمبراطور ألمانيا بزيارة لدمشق كان من المقرر أن يبيت قي منزل صدر دمشق أحمد باشا , فقام أحمد باشا بتجهيز القصر واستقدم له الثريا والفوانيس من أجمل الأنواع قيل أنها عشرة آلاف , كما بنى لذلك جناحاً خاصاً فيه قاعات كبيرة , لكن الخلاف الذي وقع بين أحمد باشا والوجيه الكردي الأصل عبد الرحمن باشا اليوسف حول أحقية كل منهما لاستضافة الإمبراطور جعل والي الشام حسين ناظم باشا يقرر إستضافة الإمبراطور في دار الحكومة منعاً للخلاف .
ومما رويَ أن الإمبراطور تناول طعام الغذاء في قصر الشمعة داخل قاعة الطعام وسط الحديقة الواسعة للقصر , وأن المنطقة الممتده بين الحميدية وباب سريجة فرشت بالسجاد استعدادا لوصول الإمبراطور للقصر. ولهذا القصر أبواب عدة وقد أحاط به من كل الجهات خمسة بيوت لاخوة أحمد باشا الخمس , بحيث يقابل كل باب للقصر باباً لبيت آل الشمعة , وهكذا مازال أبناء العائلة يذكرون كيف كانوا في صغرهم يخرجون من بيوتهم ليدخلوا ويلعبوا في حديقة القصر بسلام .
وقد قيل أن أحد الحجاج العائدين من مكة إلى حلب , مرّ قرب القصر فأعتقد لضخامة مدخله أنه نُزل أو خان فدخل القصر طالبا من صاحبه النزول فيه , فاستضافه صاحب البيت وصب الماء على يديه وقدم له الطعام دون أن يعرفه على نفسه, وفي اليوم التالي أراد هذا المسافر أن يدفع أجرة إقامته ففوجئ بأنه في منزل أحمد باشا ,
وقد هدم هذا القصر وفق مخطط المهندس الفرنسي إيكوشار ومازلت المنطقة تسمى جنينة الشمعة .
كذلك كان هناك إلى جانب القصر نزل وحمام يسمى بالخان أعده أحمد باشا لاستقبال عابري السبيل من حجاج وسواهم حيث يستضاف الزائر داخل هذا الخان فيستحم ويتناول الطعام ويبيت ليلته بعد أن تكون دابته قد أطعمت ونظفت من قبل العاملين بهذا الخان وكله بالمجان على نفقة أحمد باشا, إضافة لرعايته لعدد كبير من الأسر الفقيرة والأيتام ولذلك قيل فيه : ( كهف الأرامل واليتامى والفقير المستضام ).
قام أحمد رفيق باشا الشمعة من خلال مناصبه العديدة بالدفاع عن حقوق العرب في بلادهم, والاهتمام بآل البيت وحمايتهم, وقد قال فيه الشاعر :

أيهان أبناء النبّي, وأحمد    لهم من الخصم الكنود (1) وقاء ؟

فتآمر عليه رموز الشر بدمشق الشام الذين لم يرق لهم قوته ومحبة الناس له, وأرادوا أن تبقى دمشق خالية لهم ولأطماعهم, فخططوا للإيقاع به عند السلطان ونجحوا في ذلك عام 1900م حيث أصدر السلطان عبد الحميد قراراً بعزل أحمد باشا الشمعة واعتقاله في داره ووضعه تحت الإقامة الجبرية ونشر على أبواب قصره عناصر الشرطة لمراقبة كل داخل وخارج من الدار وتسجيل أسمائهم . وحول هذا الموضوع قال المجاهد فخري البارودي في مذكراته : ( رأيت المارة يضطربون عندما يقتربون من دار الشمعة , فيثبتون أنظارهم إلى الأمام حتى لا يلتفتوا لفتة واحدة نحو باب الباشا , خوفاً من أن يحاسبوا على النظرات ) , ومن ثم طلب السلطان إرسال أحمد باشا إلى الآستانة ليلاقي حتفه هناك.
 قام الأهل والأصدقاء وجماهير محبي الباشا بوداعه قبل مغادرته الشام, وخلال وداعه لملاقاة مصيره ألقى الشيخ محمود أبو الشامات قصيدة يخاطب فيها أعداء أحمد, ويستبشر خيراً بالأيام القادمة فيقول:

والشام أمست خلوة الفساق, من     طفؤوا بزعمهم الشموع لِيفعلوا
صبراً فسوف يرون سوء فعالهم    ويفوز بالنصر الرفيق الأفضل
يا أحمد الأفعال لاتخشى الردى    من يعتصم بالله ليس يخجّلُ
أنت الغني عن المناصب كلها    بل منصب العلياء فيك يبجلُ

بعد مغادرته الشام قام أفراد عائلته بتجهيز المنزل للعزاء المتوقع إقامته بعد إعدام الباشا, ومضت أيام منتظرين برقية وفاته, لكن أحمد إستطاع بعد المثول أمام السلطان أن يقنعه بصحة تصرفاته مستنداً لكتاب الله عز وجل, فعاد لدمشق منتصراً بعد أن نال رتبة كبير البشوات, واحتفل أهله وأصدقاؤه وبسطاء الناس بعودته سالماً مظفراً لينقلب مجلس العزاء لمجلس فرح, يقول الشيخ محمود أبو الشامات في وصف المناسبة :

نهنئ بك الأعياد يا روح جسمنا     ويا أحمد الدنيا ويا شمعة الحمد

ويقول الشيخ رضى سليم المرتضى المشرف على مقام السيدة زينب (ع) في تلك الفترة :

زعمت عِداه بأن دولة عزّه     ذهبت فمنَّ اللهُ في تكذيبها
طلبت بأن تخفي فضائله التي     ظهرت فما حصلت على مطلوبها
هو شمعة العصر التي أنوارها     تهدي السنا لبعيدها وقريبها

بقي الباشا في مراكزه المتعددة لغاية عام 1908م عندما قام الاتحاديون الأتراك بالسيطرة على الحكم وإتباع سياسة معادية للعرب , فاعتزل أحمد باشا العمل السياسي رافضاً التعامل مع أقطاب الحكم الجديد, مما أفسح المجال لأعداه السابقين لنيل مطالبهم في صدارة المناصب والمراكز غير آبهين بمتطلبات الشعب ورفضه للحكم الجديد.
ومن ذلك التاريخ برز ثلاثة من أولاد أحمد باشا الشمعة كدعاة للتحرر العربي والإسلامي من ظلم وتجبر الاتحاديين الأتراك الذين عاثوا في البلاد فساداً: أولهم رشدي الشمعة النائب في البرلمان وشهيد أيار 1916م, وثانيهم سليم الشمعة الذي صدر حكم إعدام غيابي بحقه, والثالث عمر الشمعة المعروف بمواقفه ضد التدخل الأوروبي.
عرف عن أحمد باشا صداقته للشيخ العلامة محمود أبو الشامات, وقد بنى أحمد رفيق باشا الشمعة سبيل ماء هدية للشيخ أبو الشامات عام 1896م تجاه مدخل زاوية أبو الشامات وكتب عليها أبيات شعر تبين ذلك وهي :

حدث عن الساقي القدير وهات     صافي الشراب بألطف الكاسات
فلمـثله هـذا السـبيل وقصـده     قد شيّداه مظهرا الخيرات
وكذا مربّي السالكين وعمدة الـ      ـتحقيق محمود أبو الشامات
وادخـل لبـيت الله ذا طـهر بـه     والثوب طهر جاء في الأبيات
فرفيق باشا شمعة العصر التي     ضاءت بأحمد سيد السادات
فجزاؤهم يوم الـجزاء شرابـهم     أرخ (أبي من كوثر الجنّات)2

(1) : الكنود : الجاحد للنعمة
(2): وهذا التأريخ يعادل العام المذكور أعلاه


 

محمد يحيى الشمعة / عميد العائلة

أعلى الصفحة

هو محمد بن يحيى بن محمد علي بن سليم الشمعة.
ولد في دمشق عام 1915م , كانت دراسته وإقامته بين دمشق وقرية الخوين الكبير شمال حماة , عمل في أول شبابه لفترة وجيزة مدرساً للغة الفرنسية في معهد الحرية ( مدرسة الشهيد باسل الأسد ) بدمشق .
بدأت فكرة الصناعة تراوده عندما كانت المدافئ العاملة على الوقود تستورد من الولايات المتحدة في الأربعينيات من القرن الماضي, وكانت ذات نوعية سيئة, فقام بسلسلة تجارب لإنتاج مدفأة وطنية, واستدان مبلغ 1500 ليرة لإنشاء الورشة الخاصة بهذا العمل والمكونة من خمسة عمال وبعض التجهيزات البسيطة, و كان ذلك برفقة أحد زملاء الدراسة ويدعى عبد الله القائد.
بدأت الورشة المتواضعة بإنتاج مدافئ الشعلة الزرقاء حيث أنتج في العام الأول 400مدفأة , ولاقت رواجاً في السوق المحلي لانخفاض سعرها عن سعر المستورد , وقد ساعد بعض الأصدقاء في الترويج لها بهدف دعم هذه الصناعة الوطنية الجديدة , منهم النائب المجاهد فخري البارودي .وهكذا ازداد رواج المدفئة المحلية ليكون الإنتاج في السنة التالية 2500 مدفئة , وفي  عام 1958م كان فصل الشتاء جافاً ومرتفع الحرارة فكان أن أصيب المعمل بالكساد ولم يبع سوى 400 مدفئه, ورافق ذلك بداية إنشاء معامل محلية لإنتاج هذا النوع من المدافئ, هنا كان قرار السيد محمد يحيى إيقاف صناعة المدافئ والتحول لنوع جديد من الصناعات التي لم تكن معروفة بعد, فكانت فكرة إدخال صناعة الغسالات الكهربائية للقطاع الصناعي السوري, فكانت بداية إنتاج غسالات فريسكو التي كان الناس يعتقدون أنها مستوردة وصعب عليهم بداية الأمر تصديق كونها محلية الصنع وبأيد وطنية.
كان المعمل قد تطورت مساحته وكبر مع الزمن من 300م إلى 1400م حالياً, وما زال العمل حتى الآن مستمراً بالسوية والجودة نفسها. حاز الصناعي الكبير محمد بن يحيى على عدة جوائز وأوسمة من الجهات الحكومية السورية لتفانيه في دعم الصناعة الوطنية ورفدها بالأساليب الحديثة في زمن مبكر, وما زال ليومنا الحاضر مستمراً بالعطاء والعمل بدون كلل .

صور من معرض دمشق الدولي الثامن عام 1961م, ويظهر في الصورة رئيس وزراء سورية خالد العظم برفقة محمد يحيى الشمعة في الجناح الخاص بالغسالات الوطنية.


 

 سامي الشمعة ونوري السعيد..
 حديث لم يحدث

أعلى الصفحة

روي عن صحفي قدير ومتميز، من الرعيل الأول للصحافيين السوريين، هو سامي الشمعة، هذه الحادثة: "أرسل رئيس تحرير صحيفة دمشقية مشهورة أحد محرريه السياسيين، وكلفه بإجراء حديث صحفي، مع رئيس وزراء العراق آنذاك، "نوري السعيد"، الذي كان سيقضي فترة من الوقت، في مطار دمشق الدولي، قبل أن يتابع رحلته الجوية، إلى لندن، لتعديل المعاهدة البريطانية - العراقية. وكان على هذا المحرر السياسي أن يستغل فترة استراحة نوري السعيد، في المطار، ليطرح عليه أسئلة معدة مسبقاً، تتناول الخطوات القادمة التي سيتم الاتفاق عليها، بين العراق والمستعمر البريطاني. إلاّ أن الوقت كان أسرع منه فغادر رئيس الوزراء العراقي الأراضي السورية، من دون إجراء المقابلة، وهنا فكر المحرر قليلاً، وعز عليه أن يفشل في أداء مهمته، ولمَّا ضاقت به الدنيا، قصد أحد مقاهي دمشق وشرع يقلب الأمر يمنةَ ويسرةَ.
 وبعد قليل، بدأ يستعرض، في ذهنه، شتى الأمور والتطورات والظروف، التي مر بها العراق راح يستدعي، من ذاكرته، معلومات سابقة، تعد زاداً غزيراً، يعجز أي صحفي آخر عن تحصيلها، أو تخزينها على الشكل الذي استطاع هذا المحرر البارع أن يحققه! وبدأ يضع الخطوط العريضة لمجمل التساؤلات، والاستفهامات التي يريد القارئ أن يعرفها، وشرع يقسِم الموضوع، حسب الأسئلة المطروحة على ساحة العلاقات البريطانية ـ العراقية، وأهم القضايا المتبادلة بين الدولتين. وخرج بحديث صحفي كامل، ولقاء سياسي ساخن ومشوق: ضيفه نوري السعيد، ومستضيفه الصحفي والمعلق السياسي "سامي الشمعة".
 وبالفعل نُشر الحديث، صباح اليوم التالي، وبالخطوط العريضة، والعناوين المتحركة والمشوقة، وطرح واقع المباحثات: العراقية ـ البريطانية، كما جرت فعلاً، ونوقشت سراً، بين الجانبين، في الجلسة المغلقة. ودُهش المبعوث العراقي، الذي لم ير، ولم يجتمع إطلاقاً، بهذا الصحفي، واستغربت الدولة العظمى، واحتج مندوبها، وأبدى استغرابه ودهشته، تجاه المعلومات، التي جاءت في الحديث الصحفي، والتي كانت فعلاً مدار الجلسة، التي عُقدت في لندن، بما في ذلك النقاط الأساسية والسرية، التي بُحثت بين الطرفين، والتي جعلت من الصحفي، سامي الشمعة، طرفاً مشاركاً في المحادثات، علماً بأنه لم يغادر عتبة مكتبه الصحفي، أو الأماكن، التي يتردد عليها، في دمشق وكان السؤال العاجل، الذي طرحه المندوب البريطاني هو: متى، وكيف استطاع هذا الصحفي السوري أن يحصل على كل تلك المعلومات الصحفية، والوقائع والمناقشات الصحيحة والدقيقة مائة بالمائة ؟
 تجيب فلك حصرية، التي أوردت هذه القصة، في كتابها "صاحبة السلطة الرابعة"، إن هذا الصحفي البارع لم يكن يستطيع تحقيق ما حققه لولا تمتعه، وبجدارة، بالحاسة السادسة، التي تعد الثقافة الواسعة، والإطلاع المستمر، والنظرة العميقة، من مكوناتها الأساسية، فلقد نمَّى موهبته الصحفية الأصيلة بما تحتاجه، ولم يقف عند حد .



 

30 ساعة تحت الانقاض في حي أبو رمانة

أعلى الصفحة


حدثت هذه القصة في الأيام الأولى لحرب تشرين 1973م مع السيدة لمعة بديع الشمعة وزوجها الدكتور المحامي فائز القوتلي, وقد نشرت في عدد من الصحف والمجلات ونعيد سردها هنا كما ورت في مجلة الحوادث اللبنانية الصادرة بتاريخ 16/10/1973م.
حكايات من الجبهة / 30 ساعة تحت الأنقاض في حي أبو رمانة
عاد فايز القوتلي , الدكتور في الحقوق , من مزرعته قرب دمشق إلى منزله في منطقة " أبو رمانة " فطلب من زوجته لمعة الشمعة أن تعد طعام الغذاء ( كان مفطراً بأمر من الطبيب ) بينما يغتسل تحت " الدوش " , وما كاد الرجل ينتهي من تجفيف بدنه وارتداء لباس " البيجاما " ويلقي نظرة من بعيد على الشارع الذي يطل عليه من الطابق الثالث في الفيلا المسورة , ويقع فيع عدد من منازل السياسيين القدامى , كالرئيس صبري العسلي , واستعد للعودة إلى الداخل , حتى سمع هدير طائرات ولمح رزمة من عدة قنابل ( قدرها بـ 15 قنبلة ) تسقط على حافة الشرفة , فأسرع باتجاه الصالون وهو يهتف : (( أنتي وين يا لمعة ؟ وين الولاد ؟ )) , ثم ارتج كل ما حوله وغاب عن الوعي.
ويتابع الدكتور القوتلي الذي يتعالج مع زوجته في الغرفة رقم 332 بمستشفى دار الصحة : لم نسمع أي صافرة انذار تسبق إلقاء الرزمة ولا كانت هناك أية مقدمات للقصف , ولذلك أخذت أسترجع وعيي كمن يصحو من كابوس مزعج , مع فارق , فالحلم هنا حقيقة.
كانت كل أطرافي مسجونة بفعل قوى ضاغطة عليها, ولم أكن قادر على تحريك وجهي أو يدي بل كنت أشعر بآلام مبرحة في كتفي وذراعي الايسرين وبآلام تمزق في رجلي والرؤية أمامي غير واضحة , مجرد خيوط بيضاء وسوداء , ناديت أول ما ناديت على زوجتي , كنت أشعر بأن صوتي مختنق في حلقي , ولكن صوت زوجتي ما لبث أن أتاني مثقلاً بالألم والخوف : (( الأولاد ليسوا هنا, إنهم في المدرسة )) – للدكتور القوتلي وزوجته ثلاثة أولاد صبي وبنتان - .
هي من جهتها وأنا من جهتي كنا نصرخ بلا فائدة ولا نقوى على الحراك, كنا نحن الاثنين تحت الركام, ولما تأكدنا من أن صوتنا لم يكن قادراً على الوصول إلى مسامع الناس اكتفينا بتبادل عبارات التشجيع ورفع المعنويات, أنا أقول لها (( أصمدي )) وهي تقول لي (( أنا صائمة وأؤمن بأن الله لن يتخلى عنا )) , وبقينا على هذه الحال ثلاثين ساعة, فقد غابت الشمس وبزغت من جديد وما أخرجونا من تحت الأنقاض إلا وهي في ساعة الأصيل.
كيف تم إنقاذنا نحن الاثنين ؟ ضابط متقاعد من أصدقائي أسمه صلحي القلعي ومعه المحاميان عبد الرزاق شركس وزكي العدساني تولوا عملية إخراجنا من تحت الأنقاض وفي حسابهم أننا انتقلنا إلى رحمة الله ويجب تشييعنا في جنازة محترمة, ولكن صلحي القلعي كان يتمسك بخيط الأمل, لقد دفع لبعض العمال مبالغ من المال في سبيل أن يحاولوا إخراجنا من تحت الأنقاض , قال لهم :(( لكل منكم مئة ليرة إذا أخرجتم الجثتين ومئتا ليرة إذا كانا من الأحياء )) أما لماذا تأخرت عملية إنقاذنا ؟ فذلك لأن الطيارات الإسرائيلية ألقت مع القنابل أشياء غريبة هي عبارة عن متفجرات موقوتة, فكان إخراجنا من تحت الأنقاض مغامرة غير مأمونة العواقب.
وينظر الدكتور القوتلي من خلال نافذة غرفته في المستشفى إلى السماء ويقول : (( آمنت بالله ونذرت نفسي لله وقررت أن أقيم الصلاة بمجرد أن تلتئم جراحي, فلولا لطف الله لكنّا زوجتي وأنا مجرد جثتين )).

 

الصفحة الرئيسية

 


 alchamaa.com © All Rights Reserved . 2002-2006