|
لما نظم بعض من أدباء دمشق موشحات
عارضوا بها موشحات الأندلسيين قام الشيخ محمد الشمعة بنظم موشح وجعل جزءاً
منه في مدح الشيخ عبد الغني
النابلسي أستاذ والده, وقام بعرض الأبيات على الشيخ النابلسي وقال له : {
يا سيدي جائزتي منكم بما
يجوز لكم } , فلما سمع النابلسي الأبيات أجازه وأجاز
الأبيات وقبله تلميذاً لديه.
والأبيات هي :
قم بنا يا صاح نجلو القرقفا
في رياض مع شكل حسن
و اسقنيها في زمان قد صفا من صروف الدهر ثم
المحن
دور
خمرة تحي فؤاد المستهام في يد الندمان تجلى
كالعروس
ما على شاربها عندي ملام سيما إن عتقت عند
القسوس
كم بها قلبي المعنَّى في غرام و بها منا لقد
طابت نفوس
آه ما أحلى أويقات الصفا حيث كنا في عظيم
المنن
دور
يا رعى الله دمشقاً إنها زينة الأرض و مصباح
البلاد
كم غريب قد أتاها ظنها جنة الفردوس أو ذات
العماد
وصفها أعي لأرباب النهى إذ بذكرى وصفها يحي
الفؤاد
فاحْيِِ خلي القلب صب دنفا بصفات علها
تنعشني
إنها دار سرور و صفا بهجة الدنيا و تاج
المدن
دور
بلدة أكرمها المولى الكريم مسكن الأنبياء
مأوى الصالحين
و بها قاسيون ذو السفح العظيم كم به من
أنبياء ساكنين
و بها جامعها الرحب الوسيم فيه يتلى قول رب
العالمين
منبع الأقطاب أهل الإصطفا مذهب للهم ثم
الحزن
رحم الله وليداً سلفا قد بناه من قديم الزمن
دور
حبذا نيربها السامي السعيد كم به من نزهات و
قصور
وكذا الوادي البهي الغض الفريد مرتعاً أضحى
لولدان و حور
طالما أمسى به عيش رغيد ثملاً من كأس صهباء
الثغور
و به طير الهنا قد هتفا بلغات هيَّجت بي
شجني
والرشا قد حاز قداً أهيفا كلما هب نسيم
ينثني
دور
يا بنفسي دير مران القديم قد علا ربوتها دار
السعود
و بها يا صاح كم هب نسيم عرفه فاق على مسك و
عود
بربى مرجتها دار النعيم كم ظبا بالطرف قد
صارت أسود
و بأعلى شرفيها وقفا أكحل العينين من تيمني
و ضميري مع فؤادي اعترفا إن سقمي من سقيم
الأعين
دور
خوط بان أغيد زين الملاح فاق بدر التم
بالوجه الصبوح
ذي قوام أهيف يحكي الرماح إن تثنى أثخن
القلب جروح
يالقومي خاله المسكيُّ فاح واللآلي من
ثناياه تلوح
والعيون الوسن أبدت مرهفا من سيوف الهند ثم
اليمن
و رضاب الثغر خمر بل شفا أبتغي كاساً به
يسكرني
دور
يا صبا نجد و يا ريح الشمال عرّجا صبحاً على
تلك الطلول
إن لي في ربعها باهي الجمال بَلّغاه ما
بجسمي من نحول
قمراً يختال عجباً و دلال و لماه العذب يزري
بالشمول
قد علا كل البرايا و وفا بالبها و اللطف و
الحسن السني
مثل ما قد فاق أرباب الصفا فخر كل الأصفيا
عبد الغني
دور
قطب هذا العصر من حاز التقى عين هذا الدهر
بل إنسانها
من علا فوق السهى بالارتقا عالم الأمصار بل
نعمانها
من إلى علياه شد الأينقا فُضَلا أهل الدنا
أعيانها
معدن التحقيق حقاً و الوفا ما من الخايف
محيي السنن
منهل الوارد كهف الضعفا موصل الراجي لأهدى
سنن
دور
سيدي من جلق ضاءت به حيث أضحى ثالثاً
للنيرين
لوذعي من دنا من قربه نال أسمى رتبة في
الخافقين
شهدت عُجْم الورى مع عربه أنه شمس الضحى في
المشرقين
من تسامى بعلاه عن كفا مخلص في سره و العلن
بحر فضل غيثه قد و كفا فهو يروي كل حبر فطن
دور
روض علم ضاع زاكي عَرْفه فالغوالي من شذاه
تنشق
و ابن هاني عاجز عن وصفه ثم قس عنده لا ينطق
حاز أنواع العلا في لطفه والمعالي نحوه
تستبق
ماجد في وعده لن يخلفا صادق في قوله لا
ينثني
نوره إن لاح للبدر اختفى تحت أذيال الغمام
الهتن
دور
يا إماماً سره عم الوجود أنت مصباح البرايا
في الدجى
يا منار الحق يا موفي العهود يا غزير الفضل
أنت المرتجى
جهبذ تحريره كم كشفا حجباً عن مشكل لم
يَبِنِ
أروع تقريره كم أوقفا كل منطيق فصيح لسن
دور
كيف أحصي وصف شهم قد غدا وارثاً علم الرسول
الطيب
مظهر الآيات مشكاة الهدى من رقى أعلا العلا
في الغيهب
جاءت الأشجار تمشي سجدا نحوه من كل قفر سبسب
يا نبياً فضله لن يوصفا بلسان بل بكل الألسن
كيف تسطيع الورى أن تصفا من أتانا بالكتاب
البين
دور
من محي الأقطار ممن قد ظلم و جلت أنواره جنح
الظلام
و رمى الأصنام من أعلى الحرم و سقى الكفار
كاسات الحمام
و جرت من فيض كفيه دِيَم فروت جيشاً من
الصحب كرام
فعليه صلى ربي ماهفا طائر في مكة و عدن
وعلى الآل الكرام الحنفا مع السلام هاطل
كالمزن
دور
وارض عن صِدِّيقه الغيث الوهوب ثاني الإثنين
ينبوع الكرم
وارض عن مُردي العداة في الحروب عمر الضرغام
فلاق القمم
وارض عن غثمان كشاف الكروب جامع القرآن
مصباح الظلم
دور
وارض عن حيدرة كم قطفا رأس قِرْم في الوغى
عن بدن
واعف عن محمد بالمصطفى و اتحفنْهُ بالختام
الحسن
كما له الأبيات التالية في مدح مدينته
دمشق :
حيى الحيا جلقاً داراً بها
وطرى و جاد أربعَها سحُّ من المطر
داراً بها جمع لذاتي و مرتبعي زمانُ انسي
غدا صفوا من الغير
ايام ارتع في زهو الشباب و قد صفا لي الوقت
من هم و من كدر
في ظل روض يباهي حسنه ارما هاماتُ ادواحه
كالمن بالزهر
كم بت فيه قرير العين مرتشفا ثغور غيض تضاهي
بهجة القمر
فيا بروحي دمشق الشام من بلد عن وصفها صاحِ
كلت السنُ البشر
احببْ بها جنة الدنيا التي جمعت من كل منتزه
مستكمِل الصور
وحَبذا المرجة الفيحا وجبهتها من شامها
يفتدى مستوقف النظر
و الصالحية جنات مزخرفة من كل قصر وروض
مدهش البصر
يحوي زهوراً و انهاراً مدفقة جرت عليها
ذيولا نسمةُ السحر
فهذه جنة الدنيا و زينتها فلا شبيه لها في
البدو و الحضر
من أقواله في الزنبق :
وزنبقِ روضةٍ قد حاز حسنا
حكى في شكله لما يميس
زنودَ زبرجدٍ حملت كؤوسا من البلوري داخلها
شموس
كما قال واصفا ًالشيخ عبد الرحمن البهلول
النحلاوي المتوفى سنة 1750م :
كأنما شعرات الخال حين بدت
من فوق وجنة من للشمس قد كسفا
دخان قطعة ند فوق جمر غضا و ثغره العذب
للملسوع فيه شفا
وله في مدح الشيخ عبد الفتاح بن مغيزل
المتوفى عام 1781م الأبيات التالية:
وروض اريض لاح يحكي بنوره
بدائع وشى من ملابس خاقان
باصفر وحواح واحمر سنبل واحمر ورد ثم اخضر
ريحان
وله فيه أيضاً:
وروض حوى كل المحاسن وازدهى
بانواع ازهار بها الطرف ينجلي
باصـفر وحـواح واحـمر لعـلـع واخضر نمام
وازرق سنبل
ووصلنا قوله في صديقه الشاعر حسين مصلى
المتوفى عام 1764م الأبيات التالية :
تبدى يهددني برشق نباله
غزال غزانا باللواحظ والهدب
فقلت له رفقا لانك فاتني وتقتلني ظلما ولم
ارما ذنبي
فقال اصطبر صبر الكرام لانني اعامل اهل
العشق بالقتل والسلب
وصال على المضنى بلحظ سهامه مفوقة للقلب
تنقض كالشهب
ولما رماها طالبا قتلتى بها سمعت باذنى رنة
السهم في قلبي
وله مخاطباً صديقه الأديب عاصم الغلاقنسي
المتوفى عام 1756م :
تقيد بالفرائض والتزمه
وكن في روضة مع الف رائض
فاهل العلم يذهب عن قريب ونصف العلم صح هو
الفرائض |