|
منذ نحو ثلاثة أشهر كانت لنا زيارة إلى مركز الباسل
لمعالجة أمراض وجراحة القلب في دمشق في ضوء شكوى وردت إلى الصحيفة حول عدم
استقبال جميع المرضى ولا سيما في حالات إسعافية من قبل العاملين في
المركز...
ولدى لقائنا حينها رئيس المركز الدكتور ماجد عثمان لم ينف الشكوى ولكنه قدم
إيضاحات بينت عدة حقائق في مقدمتها أن سمعة المشفى المتقدمة التي وصل إليها
شكلت عامل جذب كبيراً للمواطنين الراغبين في تلقي العلاج في هذا المركز
الحديث العهد والذي لم يمض على بدء العمل فيه أكثر من ثماني سنوات، حيث تم
البدء بالعمل به في بداية عام/2000/ وثانياً أن أعداد المرضى بات يشكل
ضغطاً يفوق امكانات استقبالهم جميعاً ولاسيما في الحالات الإسعافية حيث بات
المركز يستقطب المرضى من جميع المحافظات وحتى من بعض الدول المجاورة..
وأمام ذلك أكد رئيس المركز انه تجري عملية توسيع وتطوير لإمكانات المشفى كي
تتم زيادة طاقاته ومواجهة هذا الضغط الناجم عن تزايد أعداد المرضى، وقد عرض
صورة واضحة حينذاك عن خطط التوسيع والتطوير التي سيشهدها المركز خلال
الفترة المقبلة.
ومنذ أكثر من أسبوعين فوجئنا بمعلومات تؤكد أن بعض خطوات التوسع في
المركز قد وجدت طريقها للتنفيذ الفعلي وأصبحت واقعاً ملموساً على الأرض
فيما يجري العمل حثيثاً لتنفيذ الخطط والوعود الأخرى التي ستسهم في حال
إنجازها برفع حجم الخدمات ومستواها بشكل أكبر. ولاسيما إذا تم إنجاز مراكز
الباسل لمعالجة وجراحة القلب التي قرر إحداثها في بعض المحافظات ومازالت في
حالة مد وجزر ولم ينفذ منها سوى مركز حلب والذي وضع في الخدمة منذ نحو
عامين تقريباً.
التوسع الجديد في المركز...
وإذ يحرص مركز الباسل في دمشق على تنفيذ جميع خطط
التوسع التي وضعها لتشمل جميع الأقسام والشعب في مواعيدها المحددة فهو
حالياً قد أنجز خطوة جديدة في هذا التوسع.
وقد أوضح الدكتور عاصم الشمعة رئيس قسم العناية المشددة الجراحية أن خطوات
التوسع شملت القسم الذي يشرف عليه حيث تحققت الخطوات التالية:
ہ زيادة عدد أسرة العناية المشددة الجراحية من 20 سريراً إلى 28سريراً وهذا
القسم بوضعه الحالي يعد من أكبر أقسام العناية المشددة في القطر لابل انه
يصنف في وضع متقدم على مستوى بعض المشافي العالمية من حيث حجم العمل الذي
يؤديه هذا القسم الذي يعمل طيلة24ساعة، فمثلاً ان مشفى /كليفلاند كلينك
فاوندديشين/ الأميركي يتوفر فيه 55سريراً للعناية المشددة الجراحية ونحن
حينما نقول ان لدينا /28/ سريراً تعمل على مدار /24ساعة/ فهذا يعني أن
لدينا قسماً ضخماً من حيث حجم العمل الذي يؤديه وهو بذلك يقاس على مستوى
عال ليس فقط لمستوى مشافي بعض دول المنطقة بل أيضاً لمشافي دول العالم في
أوروبا وأميركا، وخاصة إذا تحدثنا عن نظام العمل في هذا القسم ومكوناته
التي تم توفيرها بالكامل.
إحداث وحدة عناية متوسطة..
. ومن خطوات التوسع في قسم العناية هو إحداث ما يسمى
وحدة العناية المتوسطية /HDU/ والغاية من إحداث هذه الوحدة هي تخفيف الضغط
عن العناية الجراحية وهي مرحلة تأتي بعد العناية الجراحية وقبل تحويل
المرضى إلى الشعبة.. ويشير الدكتور الشمعة إلى أنه لدى المركز خمس غرف
عمليات تجري يومياً من /10 ـ 15/ عملية جراحية ويتم إخراج المرضى الذين
أجريت لهم عمليات جراحية إلى العناية المشددة ليمضوا فيها نحو /48/ ساعة
حسب الوضع الصحي وليتم بعد ذلك نقلهم الى شعبة الجراحة وقد بلغ عدد
العمليات الجراحية عام 2006 نحو /2230/ عملية وكان العدد في العام الأسبق
نحو /2183/ عملية .
مكونات قسم العناية المشددة
لقد تم توفير كل المكونات والأجهزة المتطورة اللازمة
لوحدة العناية بجزئيها:
المتوسطة والمشددة مثل أجهزة دعم قلبي ـ أجهزة قياس نتاج قلب ـ أجهزة غازات
وأخرى خاصة بالمعالجة الفيزيائية /التنفسية والحركية/ مع طاقم كامل من
الممرضات والممرضين والفنيين الاختصاصيين بالمعالجة الفيزيائية، إضافة إلى
الأطباء الاختصاصيين بالتخدير والعناية المشددة الذين يتواجدون على مدار
/24/ ساعة.
. كما يتوفر في العناية كرسي كهربائي خاص لكل مريض مع فراش خاص مضاد
للخشكريشا أي قرحات الاضطجاع، اضافة الى جهاز منيتور للمراقبة متطور جداً
وجهاز آلي للتنفس يعمل وفق أحدث الأنظمة المتبعة في مشافي العالم.
ويقدم للمرضى أحدث العلاجات والأدوية المتوفرة في العالم وهو أمر لايتوفر
في العديد من مشافي دول الجوار..
مراقبة العلامات الحيوية
. ويعتمد القسم مبدأ المراقبة الحيوية للمرضى وهو اجراء
لايتوفر في المشافي الأخرى في سورية حيث تجري كل /15/ دقيقة عملية المراقبة
للمريض ويتم تدوين كل التطورات التي تحدث على وضعه ويتم توثيقها في
استمارات خاصة وهو عمل يماثل أو يفوق مايجري في بعض المشافي العالمية التي
يجري بعضها المراقبة كل /20/ دقيقة أو أكثر من ذلك.
تدريب دائم للكوادر...
ويؤكد الدكتور الشمعة أنه يتم تدريب الكوادر بشكل دائم
على أحدث تطورات ووسائل وطرق المعالجة، وذلك من خلال اقامة المحاضرات
والندوات والدورات لكافة الأطباء والمرضى، حيث أجريت مؤخراً دورة في المركز
حول الانعاش القلبي الرئوي حسب آخر الأبحاث التي تم التوصل اليها في
العالم.
ويستفيد المركز من نقل هذه الأبحاث والخبرات المتطورة للعاملين فيه من كون
مركز الباسل عضواً في مجلس الباسل لأمراض وجراحة القلب الدولي الذي تم
احداثه عام /2000/ حيث يتم من خلال هذا المركز التواصل مع المؤسسات
والهيئات العلمية والطبية في الدول الأوروبية وأميركا.
كما أن المركز ينقل خبراته التي يحصل عليها الى الكوادر الطبية العاملة في
مجال أمراض وجراحة القلب في المحافظات وبعض المؤسسات الحكومية الأخرى .
إحداث وحدة عناية عزل..
. اضافة الى ماتقدم من خطوات توسع ،احدث المركز وحدة
عناية عزل للمرضى المصابين بانتانات والغاية من ذلك هو الحرص على منع
انتقال عدوى الانتانات الى المرضى الآخرين في العناية المشددة الجراحية.
. وتم أيضاً توسيع في العناية الاسعافية بإحداث /4/ أسرة للحالات الاسعافية
ليصبح العدد حالياً /8/ أسرّة، وهناك خطوات توسع قادمة لزيادة عدد الأسرة
ليزيد عن /24/ سريراً وسيتم ذلك بعد الانتهاء من انجاز بعض الكتل الانشائية
التي باتت قيد التنفيذ، حيث تم البدء بأعمال الحفر لإقامة مبنى خاص
بالجراحة سيحتوي على ست غرف عمليات جراحية مع /34/ سريراً للعناية المشددة
الجراحية، وهذا المبنى الذي يتوقع أن يكون جاهزاً للعمل خلال عامين قد صمم
وينفذ وفق أحدث المخططات والمواصفات المستخدمة على مستوى المشافي في
العالم.
مالابد من قوله..
مع أن مركز الباسل في دمشق يقوم بخطوات حثيثة لتحقيق
مثل هذا التوسع والتطور في حجم امكاناته وأداء العمل فيه الا أن ذلك لن
يمكنه من تخفيف الضغوطات التي يعانيها نتيجة تزايد اقبال المرضى عليه مالم
يتم انجاز مراكز الباسل الأخرى التي قرر انشاؤها منذ بضع سنوات وفي عدد من
المحافظات مثل: اللاذقية ، حمص ، طرطوس ، دير الزور ، اضافة الى حلب التي
أنجزت مركزها وأصبح يقدم خدمات تتطور عاماً بعد عام.
ولاشك أن الاسراع في عملية انجاز هذه المراكز أمر بات يربطه الكثيرون بمدى
تحسس الجهات الادارية في تلك المحافظات لمسؤولياتها وحرصها على المتابعة
المخلصة لانجاز هذه الصروح الطبية التي ينتظرها سكان المحافظات بفارغ الصبر
حيث ان انجاز هذه المراكز سيوفر ليس فقط أعباء مادية وجهوداً مضنية
للمواطنين بل أيضاً سيوفر لهم مستوى متقدماً من الخدمات الطبية في مجال
القلب حيث ان هذه المراكز ستكون مرتبطة من حيث توفير الخبرات وتقنيات العمل
بمركز الباسل في دمشق الذي سيقوم بتقديم كل الخبرات العلمية والطبية التي
يحصل عليها ليعممها على هذه المراكز، علماً أنه منذ فترة وهو يقدم لأطباء
القلب في المحافظات عبر المؤتمرات والندوات والدورات المتتالية كل ماتتوصل
اليه المؤسسات الطبية والعلمية من تقدم في هذا المجال..
وفي النهاية لابد من طرح تساؤل مهم: لماذا مركز الباسل استطاع خلال السنوات
الثماني الماضية تحقيق كل هذا التقدم وبقيت مراكز المحافظات تتعثر دون حتى
أن تبدأ بالعمل؟ هل يعود ذلك لعدم استجابة وزارة الصحة لمطالب تلك
المحافظات أم أن الجهات المسؤولة في تلك المحافظات تضع انجاز مثل هذه
المراكز الطبية الهامة في مرتبة متأخرة من اهتماماتها، علماً أن هناك البعض
في تلك المحافظات استطاع خلال فترة وجيزة انشاء مشاف خاصة ومنشآت استثمارية
متطورة باسمه في وقت مازال مركز الباسل في محافظته وتحت نظره ورعايته لابل
حتى بعض المشافي الوطنية في تلك المحافظات تئن تحت وطأة التجاهل
والإهمال...
|